ثمّة مواقيت في عمر الزمن لا تمرّ عابرة، بل تأتي لتجديد روح الأمة وصياغة وجدانها؛ وفي مقدمتها عشر ذي الحجة، «أفضل أيام الدنيا» التي أقسم الله بها في كتابه تشريفًا وتنبهًا لمكانتها. تكمن خصوصية هذه الأيام في أنها الميقات الوحيد الذي تجتمع فيه أمهات العبادات؛ من صلاة، وصيام، وصدقة، وحج. ويتوج هذا العقد الإيماني بـ «يوم عرفة»؛ تاج العشر وموطن المغفرة وبداية الصفحات الجديدة.
إن فضل هذه العشر لا يقف عند حدود المحاريب، بل يمتد ليصنع مشهدًا إنسانيًا وحضاريًا؛ يتجسد فيه التكافل الاجتماعي بتفقد المحتاجين، وتتجلى فيه الوحدة الإنسانية بتذويب الفوارق بين البشر.
هي دعوة لاغتنام الزمان، وتحويل الطاقة الروحية إلى سلوك يفيض بالبناء، والإتقان، ونشر قيم التسامح في مجتمعنا.






0 تعليق