وأوضح رئيس البرنامج الدكتور جاسر الشهري ان البرنامج في حج هذا العام تأتي ضمن تصوّر أكثر شمولًا للعمل الصحي التطوعي، لا يقتصر على تقديم الخدمة العلاجية المباشرة، بل يمتد إلى التوعية والوقاية، وإدارة المخاطر الصحية، وتأهيل المتطوعين، وتحليل البيانات الميدانية، والاستفادة منها في تطوير البرامج المستقبلية.
خبرات تراكمية
وتأتي هذه الحزمة امتدادًا لخبرة تراكمية اكتسبتها البرنامج من خلال البرنامج الصحي التطوعي بالحج، الذي يدخل هذا العام نسخته الثامنة عشرة، ويعد أحد أبرز برامج الجمعية الميدانية في موسم الحج، حيث يركّز على تقديم الرعاية الصحية الأولية، والإسعافات الأولية، والتوعية الصحية للحجاج في عدد من المواقع ذات الكثافة العالية، وفق نموذج تشغيلي مصمّم بما يتناسب مع طبيعة موسم الحج واحتياجاته الصحية.

أبرز المستجدات
وكشف الدكتور الشهري عن أبرز المستجدات لهذا الموسم؛ وهي تشغيل أربع عيادات طبية في طريق المشاة بين عرفة ومزدلفة، مؤكدًا أن الجمعية تعمل سنويًا على تطوير نموذجها التشغيلي بما يتوافق مع المستجدات الصحية والتنظيمية في الحج، وبما يعزّز جودة الخدمة المقدّمة للحجاج، ويرفع كفاءة العمل التطوعي الصحي في البيئات الميدانية عالية الكثافة.
وشدّد الدكتور الشهري على أن العمل الصحي التطوعي في الحج يمثل فرصة عظيمة للمساهمة في خدمة الدين والوطن، ونيل شرف خدمة ضيوف الرحمن، وترسيخ قيم التعاضد والتكافل التي حث عليها الإسلام. كما أنه يعكس صورة حضارية للعمل التطوعي المنظم، ويجسّد برامج المسؤولية الاجتماعية في أحد أعظم المواسم الدينية والإنسانية، من خلال مساندة الجهود الوطنية في الرعاية الصحية والتوعية والوقاية.

آلية الاختيار
من جانبه، بيّن المدير التنفيذي للبرنامج الصحي التطوعي بالحج الدكتور عبدالعزيز بن علوي بوقس، أن مرحلة التسجيل شهدت تقدّم أكثر من 3200 راغب وراغبة في المشاركة، جرى بعد ذلك فرزهم وفق معايير محددة تشمل الجاهزية الصحية والمهنية، والخبرة التطوعية، والقدرة على العمل الميداني، والالتزام بمتطلبات البرنامج، قبل اختيار المشاركين النهائيين وتأهيلهم للمهام الميدانية خلال موسم الحج.
وأشار الدكتور بوقس إلى أن البرنامج الصحي التطوعي بالحج يمر بعدة مراحل رئيسية، فبعد مرحلة القبول تبدأ مرحلة الإعداد والتدريب، وتشمل التدريب النظري والعملي لتهيئة المتطوعين والمتطوعات للتعامل مع الحالات الصحية الأكثر شيوعًا في موسم الحج، مثل الإجهاد الحراري، وضربات الشمس، والإعياء، وتقرحات القدم والجروح، وبعض الحالات المزمنة الطارئة، ثم تأتي المرحلة الميدانية التي تبدأ من يوم التروية وتستمر حتى نهاية أيام التشريق، حيث يتم توزيع الفرق التطوعية في المواقع المحددة وتجهيزها بالمستلزمات الطبية اللازمة، للقيام بمهامها التوعوية والإسعافية والصحية. ويختتم البرنامج بمرحلة التقييم وجمع البيانات وتحليل المؤشرات، بما يسهم في قياس الأثر وتطوير النسخ القادمة من البرنامج.

وأضاف بوقس أن حزمة برامج درهم وقاية في الحج التي يشارك فيها الطلاب والطالبات المتطوعون تسعى إلى بناء نموذج تطوعي صحي متكامل، يجمع بين الكفاءة المهنية، والاستعداد الميداني، والتوعية الوقائية، والتكامل مع الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في خفض الإصابات الموسمية، والحد من تفاقم الحالات الصحية البسيطة، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
وينفذ البرنامج هذا الموسم بالشراكة مع وزارة الحج والعمرة، ووزارة الصحة، وعدد من الجهات الحكومية والصحية وغير الربحية ذات العلاقة، وبإشراف المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، في إطار تكامل الجهود الرامية إلى خدمة الحجاج، وتعزيز جودة الرعاية الصحية الميدانية خلال موسم الحج.



















0 تعليق