منظومة ذكية لتسريع الإجراءات وضبط الحشود وكبح المخالفات

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
يشهد قطاع الحجِّ والعُمرة في المملكة تحوُّلًا تاريخيًّا متسارعًا، يُعدُّ من أبرز ملامح التطوير الشامل الذي تقوده الدولة للارتقاء بخدمة ضيوف الرَّحمن.
ويشمل ذلك التوسع في الاعتماد على الخدمات التقنية، وإلغاء الاحتكار التاريخى لمقدِّمي الخدمة لحجَّاج الخارج.
وهذا التحوُّل لم يعد مجرَّد تحسينات تشغيليَّة تقليديَّة، بل أصبح مشروعًا متكاملًا يعيد تشكيل تجربة الحجِّ والعُمرة من جذورها، عبر دمج التقنية، ورفع جودة الخدمات، وتعزيز القدرة الاستيعابيَّة، بما يتماشى مع مستهدَفات رُؤية المملكة المستقبليَّة.
وأصدرت المملكة تعديلات جذريَّة تُلغي نظام «أرباب الطوائف» التاريخي، وتستبدل به «شركات ضيافة الحجَّاج».
وتهدف هذه الخطوة إلى إنهاء الاحتكار التقليدي، تعزيز التنافسيَّة، وفتح المجال أمام الكفاءات الوطنيَّة لتقديم خدمات الحجِّ وفق أعلى معايير الجودة والشفافيَّة تماشيًا مع مستهدَفات رُؤية السعوديَّة 2030.
وتنقسم شركات ضيافة الحجَّاج حاليًّا إلى أربعة أصناف رئيسة هي شركات مرخَّص لها بتقديم الخدمة في مكَّة والمشاعر المقدَّسة، وشركات مرخَّص لها بسقاية الحجَّاج في مساكنهم، وشركات مرخَّص لها باستقبال وتفويج الحجَّاج في المنافذ.
وتم إلزام الحاج بالتعاقد مباشرةً مع إحدى شركات تقديم الخدمة؛ ممَّا يضمن مرونة أكبر ووضوحًا في الباقات والأسعار.
ارتفاع نسبة الرضا
وفي قلب هذا التحوُّل، برزت مؤشرات الأداء التي تعكس قفزات نوعيَّة في مستوى رضا الحجَّاج والمعتمرِين.
وسجلت نسب الرِّضا ارتفاعًا ملحوظًا، حيث وصلت إلى مستويات قياسيَّة بلغت نحو 94% في تجربة المعتمرِين، بعد أنْ كانت عند حدود 82% قبل سنوات قليلة.
وهذا التحسن الكبير لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لسلسلة من المبادرات التي استهدفت تحسين كل نقطة تماس بين الزائر والمنظومة الخدميَّة، بدءًا من إجراءات التأشيرة وحتى مغادرة الأراضي المقدَّسة.
18 مليون معتمر
وبالتوازي مع تحسن جودة التجربة، شهد القطاع نموًّا غير مسبوق في أعداد المعتمرين القادمين من الخارج، حيث بلغ عددهم نحو 18 مليون معتمر في عام 2025، مقارنة بـ 8.4 ملايين فقط في عام 2022، أي بزيادة تتجاوز 115%.
وهذا النمو يعكس قدرة المنظومة على التوسع السريع دون التأثير سلبًا على جودة الخدمات، وهو ما يُعدُّ إنجازًا لوجستيًّا وتنظيميًّا كبيرًا في إدارة الحشود.
ومن أبرز ركائز هذا التحوُّل، التطور اللافت في الحلول الرقميَّة، وعلى رأسها تطبيق «نسك» الذي أصبح منصَّة شاملة لخدمة المسلمين حول العالم.
وتجاوز عدد مستخدمي التطبيق 51 مليون مستخدم، مع تقديم خدمات متكاملة تشمل حجز رحلة العُمرة بالكامل خلال دقائق معدودة، ودعم أكثر من 100 لغة، وانتشاره في 170 دولة.
كما امتدَّ التطوير ليشمل البُعد الثقافي والإثرائي للرحلة، حيث تم تأهيل وتطوير المواقع التاريخيَّة في مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة بشكل غير مسبوق.
وارتفع عدد هذه المواقع من 16 موقعًا فقط في عام 2022، إلى 87 موقعًا في عام 2025، مع استقبال أكثر من 70 مليون زائر، وتحقيق نسبة رضا بلغت 95%.
وفي جانب آخر، شهدت تجربة زيارة الرَّوضة الشَّريفة تطورًا ملحوظًا، حيث ساهمت الحلول التقنية والتنظيميَّة في زيادة الطاقة الاستيعابيَّة وتحسين إدارة الحشود، ما أدى إلى رفع مستوى رضا الزوَّار من 57% إلى 88%.
كما شهد القطاع نموًّا ملحوظًا في الابتكار، حيث ارتفع عدد المبادرات والأفكار الابتكاريَّة بشكل كبير، بما يدعم تطوير حلول جديدة ومستدامة لخدمة ضيوف الرَّحمن.
كما يعكس التوسع في أعداد الجنسيَّات المستفيدة من خدمات الحجِّ والعُمرة مدى عالميَّة هذه المنظومة، حيث ارتفع عدد جنسيَّات المعتمرين إلى أكثر من 150 جنسيَّة، والحجاج إلى نحو 177 جنسيَّة، وهو ما يعزِّز من مكانة المملكة كمحور عالميٍّ يجمع المسلمين من مختلف أنحاء العالم.
تحويل العمرة إلى منظومة اقتصادية
يشهد قطاع العمرة تحوُّلًا هيكليًّا جذريًّا يهدف إلى تحويله من نموذج تشغيلي تقليدي موسمي إلى منظومة اقتصادية وسياحيَّة رقميَّة مستدامة.
يتمحور هذا التحوُّل حول عدة ركائز أساسيَّة تدعمها مستهدَفات رُؤية السعودية 2030 لرفع جودة الخدمات وإثراء تجربة المعتمر:
- التحول الرقمي والأتمتة الشاملة: رقمنة رحلة المعتمر بالكامل من خلال منصة نسك مسار، والتي تتيح للمستخدمِين عالميًّا إصدار التأشيرات، حجز الفنادق، النقل، وتخطيط مسار الزيارة بشكل فرديٍّ ومباشر، دون الحاجة للوسطاء التقليديِّين.
- فتح التأشيرات وتسهيل الوصول: إلغاء ربط تأشيرة العمرة بحملات محددة، حيث أصبح بإمكان حاملي التأشيرات السياحيَّة، التجاريَّة، وتأشيرات الترانزيت أداء العُمرة بكل سهولة؛ ممَّا ساهم في رفع الطاقة الاستيعابيَّة وتحقيق تدفق مستمر للمعتمرِين على مدار العام.
- التمكين الاقتصادي والشراكات: إشراك القطاع الخاص بشكل موسع وفتح باب الاستثمار في قطاعات الضيافة.
- النقل فائق السرعة (مثل قطار الحرمين)، والرعاية الصحيَّة؛ ممَّا خلق بيئة استثماريَّة جاذبة تعزِّز مساهمة القطاع في الناتج المحلي.
- إثراء التجربة الثقافيَّة والدينيَّة: إعادة تأهيل وتطوير المواقع التاريخيَّة والإسلاميَّة، ودمج البُعد الثقافيِّ والسياحيِّ لإبراز التراث الإسلاميِّ والمعالم المحلية في مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة.
- إدارة الحشود وتطوير البنية التحتيَّة: توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لإدارة الزحام وتسهيل حركة ضيوف الرَّحمن بكفاءة تشغيليَّة عالية، بالتوازي مع التوسعة الكُبرى للحرمين الشريفَين.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق