هل اكتتاب سبيس إكس ينذر بانفجار فقاعة أم فرصة تاريخية ؟ - د.عبدالحفيظ عبدالرحيم محبوب

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

د.عبدالحفيظ عبدالرحيم محبوب

يثير اكتتاب سهم سبيس إكس تساؤلات في سوق الأسهم، ففي ثلاث جلسات فقط تخطت القيمة السوقية لميكروسوفت، من شركة تتكبد الخسائر إلى أن يرتفع سهمها من 135 دولارا يوم الطرح إلى 215 دولارا أي قفز بنحو 60% ، التقييمات الفلكية مقابل الربحية، تسعر الشركة بتقييم يتجاوز 1.75 تريليون دولار، رغم تسجيل الشركة لخسارة تقارب 4.94 مليار دولار، هذا يجعل مضاعف المبيعات لسبيس إكس يتجاوز بأضعاف المعدلات المعتادة للشركات.

شكوك في مجملها لا يمكن تبريرها وفق النماذج التقليدية، ما يقود هذا الصعود ليس التقييم العادل بل هناك عوامل فنية خلقت هذه العاصفة نتيجة، ميكانيكية السوق حيث تتبع صناديق الاستثمار المؤشرات Index Funds تدفقات إلزامية لشراء السهم لسرعة إدراجه بالمؤشرات الكبرى، مما قد يخلق طلبا اصطناعيا، ارتفاع يقوده تهافت جنوني أدى إلى 600 ألف عقد في جلسة واحدة، بسبب التزام صناع السوق الذين باعوا للمضاربين، أجبرهم على التحوط والشراء من السوق، أدى إلى ارتفاع الأسعار في السوق في حلقة مفرغة تغذي نفسها بنفسها، ولا علاقة لها بالتدفقات النقدية.

هذا الركض الجماعي لشراء سهم سبيس إكس لتغطية عقود الخيارات هي التي خلقت هذه الدوامة الجنونية من الارتفاع، بسبب أن الطرح لابد أن يصل بشكل غير مسبوق للمستثمرين الأفراد، مما يضفي ما يعرف بتأثير إيلون ماسك لخلق طلب قوي على السهم، أدى إلى شح الأسهم للتداول، أي أن الأسهم الحرة للتداول قليلة جدا، فتصبح القيمة السوقية للمطروح فعليا في السوق عالية جدا، بسبب أن كبار المستثمرين والمؤسسين يخضعون لحظر بيع أسهمهم لفترة تتراوح بين 3-6 أشهر وهو شرط قانوني لمنع انهيار أسعار الأسهم عند الطرح لجني الأرباح سريعا، لذلك يصبح المطروح من الأسهم في السوق محدودا، ويواجه طلبا استثنائيا كبيرا فتصبح الأسعار مبالغ فيها.

بعيدا عن جنون التداول، هناك رهانات تعتمد على تقييم السهم المستقبلي على مشاريع مستقبلية غير مثبتة تجاريا، مثل مراكز بيانات، لكن بنك اوف أمريكا حذر من أن ضخامة هذا الطرح سترفع وزن قطاع التكنولوجيا لمستويات قد تكون محفوفة بالمخاطر، سوق تعتمد على الزخم وقلة المعروض، لكن الخطر الأكبر القنبلة الموقوتة عند اقتراب رفع حظر البيع عن كبار المستثمرين، خصوصا وأن حصة إليون ماسك تفوق حصة الاكتتاب بأكمله، وقيمتها بالأسعار الفعلية تتجاوز 1.3 تريليون دولار، سيغرق السوق بمعروض هائل، وستكون مخاطر التصحيح حاضرة وبقوة، خصوصا مع الهيمنة التنافسية لستارلينك التي تقود أرباح وتتمتع بأفضلية تاريخية وتقنية في الإطلاق الفضائي، رغم ان ستارلينك قسم وذراع تشغيلي تابع بالكامل لشركة سبيس إكس، وتعتبر أقمار ستارلينك الاصطناعية المحرك الرئيسي لنمو إيرادات سبيس إكس.

باعتبار أن الاستثمار في سبيس إكس يعني تلقائيا الاستثمار في شبكة ستارلينك وجميع مشاريع الشركة، لذلك بعد الطرح العام الأولي التاريخي للشركة، يتم تداول أسهم سبيس بنجاح محققة قفزات سوقية هائلة تجاوزت تقييم ال2 تريليون دولار، وجد صغار المستثمرين الأفراد الذين تدافعوا للحصول على أسهم في الطرح العام الأولي التاريخي لشركة سبيس إكس أنفسهم امام واقع مغاير للتوقعات، بعدما حصل كثيرون على جزء ضئيل فقط مما طلبوه، ما وضعهم سريعا امام معضلة اتخاذ قرار البيع او الاحتفاظ بالسهم.

تستخدم سبيس إكس جزءا كبيرا من إيرادات الاكتتاب والأرباح الناتجة عن خدمات ستارلينك لتمويل عمليات الإطلاق الفضائي، وتطوير صواريخ ستارشيب، ومشاريع الذكاء الاصطناعي، حيث تقود ستارلينك توسع الشركة في سوق الاتصالات العالمي من خلال توفير الإنترنت المباشر عبر الأقمار الصناعية، مما يجعلها ورقة رابحة ترفع القيمة السوقية الاستثمارية لسبيس إكس، أي أن ستارلينك هي جوهر سبيس إكس الواعد لتقديم بديل فضائي للشبكات الخلوية الأرضية والمنافسة على سوق بقيمة 1.2 تريليون دولار، ويمكن دمج الذكاء الاصطناعي في الأقمار الصناعية، لذلك يرى كثير من المستثمرين ان الاستثمار في سبيس إكس فرصة الاستثمار طويل الأجل.

** **

- أستاذ الجغرافيا الاقتصادية والسياسية بجامعة ام القرى سابقا

أخبار ذات صلة

0 تعليق