
ويبرز درب زبيدة بوصفه نموذجًا مبكرًا للاستدامة والخدمات اللوجستية المرتبطة بالحج، حيث احتوى على منظومة متقدمة لعصرها شملت الآبار والبرك ومحطات التزود بالمياه، بما أسهم في تسهيل رحلة الحجاج ورفع مستوى الأمان والخدمات على امتداد الطريق، في صورة تعكس العناية التاريخية التي أولتها الحضارة الإسلامية لخدمة ضيوف الرحمن.

وتضم المحمية عددًا من المحطات التاريخية الرئيسة والثانوية الواقعة على امتداد الدرب، من أبرزها زبالا، والشيحيات، والعشار، والبدع، والوسيط الشرقي، التي لا تزال تحتفظ ببقايا معمارية وآثار مائية وإنشائية تعكس البعد الحضاري والهندسي لهذا الطريق التاريخي، وتوثق جانبًا مهمًا من تاريخ الحج والتجارة والتنقل في الجزيرة العربية.

ويمثل وجود هذا الامتداد التاريخي داخل نطاق المحمية بعدًا ثقافيًا وحضاريًا متكاملًا ينسجم مع مستهدفات المحافظة على المواقع التراثية والطبيعية، وإبراز الإرث التاريخي المرتبط بالحج، إلى جانب تعزيز الوعي بالقيمة التاريخية والإنسانية لدرب زبيدة بصفته أحد أبرز الطرق الإسلامية التاريخية.

وتواصل هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية جهودها في حماية المواقع الطبيعية والتراثية داخل نطاقها، بما يسهم في إبراز العمق الحضاري للمملكة، ويعكس امتداد رسالتها التاريخية في خدمة الحجاج والعناية بالموروث الثقافي والإنساني المرتبط برحلة الحج عبر العصور.

















0 تعليق