عبده الأسمري
مزج دواعي «الفكر» مع مساعي «النشر» محولاً «الصحافة» إلى أسلوب حياة تجلى في دهرين من «الاستثناء» أحدهما للثبات والآخر للتحول..
حافظ على «أصالة» الكلمة واحتفظ بعراقة «المهمة» واضعاً «الكتابة» وجهاً يومياً يبدأ من «صباح الخير» الناطقة في «إلهام» المقالة وينتهي بمساء التدبير في «مقام» المطبوعة التي تصافح «القراء» برصيد «مبهج» من السبق الصحفي والغدق المعرفي.
أسر «النجوى» التي ملأت أعماقه بوقع «الموهبة» وواقع «المهارة» فتحولت إلى علانية «مذهلة» لامست «آفاق» العالمية ووضعت «الشرق الأوسط» كمنظومة سامقة على عتبات «الخبر» وأمام منصات «الحوار» وفي ومضات «التقرير» ووسط «إضاءات» الاستطلاع.
قدم «مهر» الإعلام بثمن باهظ من الوقت والجهد والأداء والعطاء فنال «جهر» الذكر بحياد واجب من الاستذكار والاعتبار والاقتدار.
إنه الكاتب ورئيس التحرير السابق الأستاذ محمد علي حافظ رحمه الله أحد أبرز رواد ورموز الصحافة السعودية.
بوجه «حجازي» الملامح اتخذ من وميض المكان وقار الملامح ومن نبض الزمان وفير المطامح وتقاسيم «مدينية» تقتسم مع والده «الجد» وتتقاسم مع أخواله «الود» وعينان تسطعان بتعابير «الألفة» وتباشير «الطيبة» ومحيا أنيق يعتمر الأزياء الوطنية المشكلة المتكاملة على «محيا» عامر بالحضور ولغة «رصينة» قوامها مخزون «الثقافة» ومقامها مكنون «المعرفة» وعبارات تتجلى في ضياء «التوجيه» وتسمو في إمضاء «التخطيط» تسطع بأثر بالغ في عالم الإعلام وتشع في تأثير بليغ وسط عوالم المهام ولهجة «حجازية» دارجة في مجالس الأسرة والأصدقاء وبيضاء واضحة بين مواقع العلم ومقار العمل وتواجد مزيج من المحلية والعالمية كان فيها «الفارس الأصيل» وظل وسطها «الممارس النبيل» واتجه من خلالها ليكون صاحب «الأثر» ورائد «التأثير» في بلاط صاحبة الجلالة ووسط ميادين حرفة الصحافة صحافياً وناشرا ورائداً وإعلامياً ترك بصماته «مضيئة» من أعماق الوطنية وحتى آفاق العالمية بأحقية «التفوق» وأسبقية «الإبداع».
في «المدينة المنورة» موطن الطهر ومنبع التقى الشهيرة بزف «البارزين» إلى محافل المسؤولية ولد عام 1937م وسط أسرة توارث «العلوم» واستورثت «المعارف» وانطلقت في منزل والده «المديني الوجيه» علي حافظ «رائد الصحافة ورمز الأعلام» بشائر «المقدم» الميمون وأفراح القدوم المبارك وامتلأت أرجاء المنازل المتجاورة في «الأماكن والقلوب» أصداء البهجة في فضاءات من المشاركة والمباركة..
تزامنت بشارة «المولود السار» مع مسرة «العدد الأول» من صحيفة المدينة التي رأسها وحررها والده وعمه «عثمان» واندمجت أجواء السرور أمام مرأى «الوقت» وحول محيط «التوقيت» في زمن مشهود ظل شاهداً على «البركة».
تفتحت عيناه على «أب فاضل» مثقف من بين رعيله ووجهاء جيله وأم حنونة من فضيلات جيلها وارتهن إلى «إمضاءات» فاخرة من التوجيه والنصح في توجيهات والده والدعاء والابتهال في دعوات والدته فكبر وفي قلبه «رياحين» الفضيلة ووسط أعماقه «مضامين» المروءة..
أنصت صغيراً إلى تلك «الحكايات» الموشومة بمواقف «الطيبين» من أبناء طيبة الطيبة والمنقولة جهراً في مجالس «الأولين» وظل يقتبس منها «إشعاع» المعرفة الأول الذي أضاء دربه بقناديل «السريرة» وأنار طريقة بمشاعل «البصيرة» وظل يغترف من «مشارب» الأسرة شربة «الاقتداء» التي أشبعت قلبه بعناوين «التفكر» وملأت وجدانه بتفاصيل «التبصر».
تعتقت نفسه طفلاً برائحة «الورق» التي ملأت مكتبة والده العامر بأمهات الكتب وظل يقرأ «الصحافة» من موردها «النابض» بالضياء وتشربت روحه ذائقة «الكتابة» التي كانت «الحرفة» المثلى التي بدأ فك رموزها على مقاعد «الدراسة» وحل ألغازها أمام سبل «الفراسة» حتى تحول إلى «طفل نابه» يرى في «الصحف» ميداناً مفتوحاً لممارسة الركض الأصيل لسد ثغرات «التساؤل» ووقف موجات «الفضول» وترسيخ ومضات «الإجابة».
ركض صغيراً مستنشقاً عبير «التقوى» في حمى «المسجد النبوي» ماضياً يوثق ذكريات «الطفولة» وجولات «الشقاوة» بين أزقة يثرب وبين باب المجيدي وأحياء قباء والقبلتين والعنبرية مراقباً «تراتيل» الغفران في ابتهالات الماكثين في محيط الروضة الشريفة «ومرتقباً مواويل» اليقين في نداءات القادمين على أجنحة «الرزق» في حوانيت السوق القديم.
ارتبط بالتعليم العام وأنهى دراسته الثانوية بتفوق ثم حصل الشاب «اليافع» على منحة دراسية إلى مصر حيث طار إلى «قاهرة المعز» ودرس وتخرج بشهادة ليسانس في الصحافة من جامعة القاهرة.
كتب ذكرياته أمام نسيم «النيل» العليل ووثق مشاهداته أمام أحياء «السيدة زينب وخان الخليل» المسجوعة بالبساطة ومضى يبحث في أجواء «الاغتراب» عن معابر تنقله إلى مساحات «الألفة» مع الوجوه والأماكن.
عمل في مطبعة الرائدين ولأنه مسكون بالصحافة وهمومها ومتاعبها حاملاً «أمنيات» الصغر فقد تدرب على العمل الصحفي في دار أخبار اليوم «العريقة» بإشراف صاحبها الأستاذ مصطفى أمين لفترة من الزمن..
وفي عام 1960م عاد إلى أرض «الوطن» حاملاً هموم «المهنة» حيث ارتبط بالعمل في وزارة الإعلام وعمل في الفترة من 1961 1964- رئيساً لتحرير جريدة المدينة اليومية بالاشتراك مع أخيه هشام وقاما بتطويرها وفتحا أبعاداً من التجديد على صفحاتها وأقسامها وفي عام 1976م تعين حافظ مديراً عاماً لشركة «المدينة المنورة للطباعة والنشر» التي تملكها أسرته ومقرها جدة ثم عاود الركض في ميدان العمل الصحفي حيث تعين رئيساً لتحرير عرب نيوز والتي تعد أول جريدة يومية بالإنجليزية التي أصدرها بالاشتراك مع أخيه هشام عام 1975م.
قام مع أخيه هاشم بوضع خطة لتطوير ورفع مستوى الخدمات والأعمال في دار المدينة المنورة للطباعة والنشر وأسسا شركة الخليجية للإعلان والشركة السعودية للتوزيع وشركة الأفق للنظم الإلكترونية وغيرها من الشركات والمؤسسات واشترك مع أخيه هشام في رئاسة تحرير جريدة «الشرق الأوسط» كأول جريدة عربية يومية دولية تطبع وتوزع في عدد من الدول بالتزامن يومياً لتكون واحدة من أصل 24 مطبوعة أصدرتها الدار الصحفية الفريدة.
انتظم في عدة أعمال وعضويات حيث شغل عضو مجلس إدارة عدة شركات تابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام حاليا» ومجموعة من الشركات الخاصة التي يمتلك عددا من أسهمها..
ارتبط وجدانياً وذهنياً ومهنياً بحرفة الكتابة الصحفية وكان له عموده اليومي الشهير «صباح الخير» في صحف المدينة ثم «عكاظ» و«الشرق الأوسط» و«الاقتصادية».
بعد حياة حافلة بالمنجزات والعطاءات انتقل محمد علي حافظ إلى رحمة الله بتاريخ 30 ذو القعدة 1447هـ الموافق 18 مايو 2026م، عن عمر تسعة وثمانين عاماً.
محمد علي حافظ. أحد رموز الصحافة وابن الإعلام البار الذي رتب مواعيد «الإبداع» على أسوار «الدهشة» واضعاً أسمه في المتن «المشرق» ومرسخاً ذكره في العمل «الراسخ».





0 تعليق