آل مذهب لـ : تقييم توزيع الخدمات وتطوير الإرشاد بموسم الحج

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
أكَّد د. معدي بن محمد آل مذهب (رئيس جامعة أم القرى) في حوار خاص لـ»المدينة»، أهميَّة التوجُّه الجديد لمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحجِّ، بربط أبحاثه بالتحدِّيات الواقعيَّة والاحتياجات الفعليَّة للميدان؛ بهدف تحسين السلامة، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز جودة الخدمات، وتجويد التجربة الكليَّة للحاجِّ والمُعتمر والزَّائر. وأشار إلى إجراء 16 دراسةً العام الحالي، تتناول تحليل المخاطر، وتحسين التوزيع المكاني للخدمات، وقياس جودة التجربة، وتطوير أدوات الإرشاد والتقييم بما يدعم جاهزيَّة المنظومة على نحو أكثر شمولًا ودقَّة. وأكَّد توظيف الذكاء الاصطناعيِّ، والتحليل المكانيِّ، والنمذجة، والمحاكاة في تحليل الرِّضا، وتقييم توزيع الخدمات وإدارة المخاطر، وتحسين الحركة والتشغيل. فإلى نص الحوار:
16 دراسة
** ما طبيعة الدراسات والمشروعات البحثيَّة التي يجريها معهدُ خادم الحرمين الشريفين حاليًّا؛ استعدادًا لموسم حجِّ 1447هـ؟
• تتضمَّن دراسات الموسم البحثيِّ 1447هـ توجُّهًا استباقيًّا واضحًا نحو دراسات ترتبط بالجاهزيَّة المبكِّرة، وتحسين كفاءة التَّشغيل وجودة الخدمات. وينفذ المعهد في هذا الموسم 16 دراسةً علميَّةً نوعيَّةً يشارك فيها أكثر من 20 باحثًا متخصِّصًا موزَّعة على مكََّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة، والمشاعر المقدَّسة، وتشمل مجالات بيئيَّة وصحيَّة وعمرانيَّة وهندسيَّة وإداريَّة وإنسانيَّة ومعلوماتيَّة وخدمات علميَّة. ويكشف هذا التنوُّع عن وعيٍ منهجيٍّ بأنَّ الاستعداد للموسم المقبل لا يتحقَّق من خلال زاوية واحدة، بل عبر حزمة متكاملة من الدِّراسات التي تتناول السَّلامة والصحَّة العامَّة، وتحليل المخاطر، وتحسين التوزيع المكانيِّ للخدمات، وقياس جودة التجربة، وتطوير أدوات الإرشاد والتقييم بما يدعم جاهزيَّة المنظومة على نحو أكثر شمولًا ودقَّة.
دراسات جديدة مبتكرة
** هل هناك دراسات جديدة مبتكرة سيتم تطبيقها لأوَّل مرَّة في موسم حجِّ 1447هـ؟
• من أبرز هذه الدِّراسات، الحدُّ من انتشار العدوى أثناء الحلاقة خلال موسم الحجِّ، ومقارنة فعاليَّة المطهِّرات في تقليل التلوُّث الميكروبيِّ على لحوم الأضاحي، ورصد المخاطر البيئيَّة، ومدى الالتزام بمعايير السَّلامة والصحَّة المهنيَّة في منطقة الحرم المكيِّ، والتحليل المكانيِّ لكفاءة توزيع مراكز الطوارئ في المشاعر المقدَّسة، وتحليل مواقع الظواهر ذات الاهتمام عبر خرائط رقميَّة للمخاطر وحلول هندسيَّة داعمة لاتخاذ القرار. وهذه الموضوعات تعكس بوضوح أنَّ المعهد يتَّجه إلى دراسات أكثر التصاقًا بالاحتياج الفعليِّ للميدان، وأكثر قدرة على دعم القرار التنفيذيِّ بحلول نوعيَّة قابلة للتطبيق. وفي موازاة هذا المسار البحثيِّ يبرز عددٌ من التطبيقات والمشروعات الابتكاريَّة التي جاءت نتاجًا للهاكثونات والفعاليات الابتكاريَّة المرتبطة بخدمة ضيوف الرَّحمن، ومن المهم التأكيد أنَّ هذه التطبيقات ليست دراسات تشغيليَّة ضمن الموسم الحالي، وإنَّما تمثِّل مخرجات ابتكاريَّة واعدة يمكن البناء عليها في المواسم المقبلة لتطوير حلول ذكيَّة تخدم النقل والسلامة والرصد المبكِّر، وتحسين تجربة الحاجِّ، والمُعتمر، والزَّائر.
توظيف الذكاء الاصطناعي
** كيف يوظف المعهد التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعيِّ وتحليل البيانات في تطوير خدمات الحجِّ والعمرة؟
• يوظِّف المعهد التقنيات الحديثة باعتبارها جزءًا أصيلًا من بنيته العلميَّة والمنهجيَّة، فهو يملك بنك معلومات ضخمًا عن الحجِّ والمعهد يعمل على إعداد نموذج محاكاة حسابي لمختلف عمليات الحجِّ بما يعزِّز دقَّة التخطيط، وجودة التقدير، وفعالية القرار، كما تتضمَّن أعماله نماذج واضحة لتوظيف الذكاء الاصطناعيِّ، والتحليل المكانيِّ، والنمذجة، والمحاكاة في تحليل الرِّضا، وتقييم توزيع الخدمات وإدارة المخاطر، وتحسين الحركة والتشغيل. وهذا التوجُّه يؤكِّد أنَّ التقنية في المعهد ليست مجرَّد أداة مساندة، بل ركيزة أساسيَّة في بناء المعرفة، واتِّخاذ القرار وتطوير الخدمة بما يمكِّن الجهات ذات العلاقة من الانتقال من المعالجة التقليديَّة إلى المعالجة الاستباقيَّة المبنية على البيانات والتحليل العلمي المتقدِّم.
الخدمات الاستشاريَّة
** ما أبرز الخدمات الاستشاريَّة أو التشغيليَّة التي يقدِّمها المعهدُ للجهات الحكوميَّة والخاصَّة المشاركة في خدمة الحجاج؟
* بلغ عدد المشروعات والدراسات الاستشاريَّة التي قدَّمها 79 مشروعًا ودراسةً، واستفادت من خدماته 80 جهةً، وهو ما يعكس حجم الثقة المؤسسيَّة التي يحظى بها، كما أنَّ دور المعهد لا يقفُ عند حدود الدِّراسات والاستشارات، بل يمتد إلى التدريب، ونقل المعرفة عبر 50 برنامجًا تدريبيًّا، وإلى المشاركة في عضويَّة عشرين لجنة في منظومة الحجِّ.
قياس جودة الخدمات
** كيف يقيس المعهد جودة الخدمات المقدَّمة لضيوف الرَّحمن؟ وما أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها؟
• يعتمد المعهد في قياس جودة الخدمات على منظومة متكاملة، تشمل الرصد الميداني، وقياس رضا المستفيدين، وتحليل كفاءة التشغيل، وتقييم البيئة الصحيَّة، وقياس المخاطر، والتحليل المكاني لكفاءة التوزيع والتغطية، ودراسة الانسيابيَّة والرَّاحة والامتثال للمعايير، ويتَّضح ذلك في دراسات مثل قياس رضا ضيوف الرَّحمن، خلال حج 1446هـ، وقياس جودة تجربة زوَّار المسجد الحرام المستفيدِين من خدمة العربات في 1447هـ، ودراسة كفاءة توزيع مراكز الطوارئ، ودراسة كفاءة مواقع دورات المياه العامَّة.
مشروعات عملية ناجحة
** هل يمكن مشاركة أمثلة على مشروعات أو حلول عمليَّة طُبِّقت فعليًّا، وأسهمت في تحسين إدارة الحشود، أو النقل، أو الإسكان، أو الإعاشة؟
• نعم هناك أمثلة واضحة تعكس أثر جامعة أم القُرى عبر المعهد في تطوير الخدمات، ففي الموسم الماضي 1446هـ أظهرت دراسة الإدارة اللوجستيَّة المتكاملة لنقاط توزيع المواد التموينيَّة الخيريَّة نجاحًا ملموسًا في خفض الفائض التموينيِّ الزائد عن الحاجة بأكثر من 50 بالمئة، مع تحسين النظافة، ورفع مستوى رضا الحجَّاج، كما قدمت دراسة عبوات المياه إطارًا مرجعيًّا أدق لتحديد الاحتياج الفعليِّ، وتقليل الهدر، بعد أنْ كشفت عن فاقد مركب بلغ 31 1 بالمئة، وأسهمت دراسة الإجهاد الحراريِّ في دعم تطوير المعالجات المرتبطة ببيئة المشاة، والحد من مستويات الخطر البيئيِّ، أمَّا في الموسم الحالي 1447هـ فتبرز الحلول العمليَّة في موضوعات مثل التحليل المكانيِّ لتوزيع مراكز الطوارئ، وخرائط المخاطر الرقميَّة، والوقاية الصحيَّة في الحلاقة، وتقليل التلوُّث الميكروبيِّ على لحوم الأضاحي، وهي أمثلة تؤكِّد أنَّ الدراسات الحاليَّة تتَّجه مباشرةً إلى دعم الممارسة الميدانيَّة، وتحسين القرار التنفيذي في المواقع الأكثر حساسيَّة، وإذا عدنا بالزمان إلى الوراء قليلًا، فإنَّ من أهم المخرجات الإستراتيجيَّة للمعهد مشروع الأضاحي، والنقل الترددي، وكان المعهد مستشارًا رئيسًا في مشروع جسر الجمرات الحالي.
أبرز الدراسات المبتكرة لموسم حج 1447هـ
الحد من انتشار العدوى أثناء الحلاقة
مقارنة فعالية المطهرات للحوم الأضاحي
التحليل المكاني لمراكز الطوارئ
خرائط رقمية للمخاطر
حلول هندسية داعمة لاتخاذ القرار
** كم بلغ إجمالي عدد البحوث والدِّراسات التي أنجزها المعهد -حتى الآن-؟ وما أبرز مجالاتها العلميَّة؟
* قدَّم المعهد أكثر من 4000 دراسة وما يزيد على 79 مشروعًا ودراسةً استشاريَّةً، و50 برنامجًا تدريبيًّا، فيما استفادت من خدماته أكثر من 80 جهةً، وبلغ عدد المستفيدِين من برامجه التدريبيَّة فقط خلال السنوات الخمس الماضية حوالى 73000 مستفيدٍ، إلى جانب 9 براءات اختراع مسجَّلة، وخلال السنوات الخمس الماضية وحدها أنجز المعهد 209 دراسات علميَّة، و13 دراسة استشاريَّة، و22 مبادرة بحثيَّة، وشارك في عضويَّة 20 لجنة في منظومة الحجِّ والعُمرة، وهذا التنوُّع يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة منظومة الحجِّ والعُمرة والزِّيارة، بوصفها منظومة متعدِّدة الأبعاد تتطلَّب معالجة تكامليَّة تقودها المعرفة الدقيقة، والخبرة المؤسسيَّة الرَّاسخة، والاهتمام والعناية من القيادة الرشيدة.
** ما الدِّراسات العلميَّة التي أنجزها المعهد خلال السنوات الأخيرة؟ وما أثرها المباشر على تحسين تجربة ضيوف الرَّحمن؟
• أنجز المعهد خلال السنوات الأخيرة، دراسات نوعيَّة اتَّسمت بارتباطها الوثيق بالتحدِّيات الواقعيَّة والاحتياجات الفعليَّة للميدان، ومن أبرزها قراءة رضا ضيوف الرَّحمن من مواقع التواصل الاجتماعيِّ باستخدام الذكاء الاصطناعيِّ، وتقييم مخاطر السيول في المشاعر المقدَّسة، وتحليل عوامل الخطر المسبِّبة للإجهاد الحراريِّ على طرق المشاة، وقياس رضا ضيوف الرَّحمن، ونمذجة ومحاكاة حركة الحافلات، إلى جانب دراسات البيئة الصحيَّة، وجودة الخدمات، وتكمن القيمة الحقيقيَّة لهذه الدراسات في أنَّها لا تتوقَّف عند حدود الوصف، أو التحليل النظري، بل تتحوَّل إلى مخرجات عمليَّة ذات أثر مباشر في تحسين السلامة، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز جودة الخدمات، وتجويد التجربة الكليَّة للحاجِّ، والمُعتمر، والزَّائر.
4
آلاف دراسة

أخبار ذات صلة

0 تعليق