د.عبدالعزيز الجار الله
سبق وأن أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، في 02 شوال 1446هـ الموافق 31 مارس 2025م، أن عدد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان للعام 1446هـ، بلغ (122,286,712)، تمثّل (16,558,241) معتمرًا، و(75,573,928) مصليًا في المسجد الحرام، فيما بلغ عدد المصلين في المسجد النبوي (30,154,543) مصليًا.
هذا الرقم الكبير سنوياً: أكثر من 122 مليون قاصدٍ للحرمين الشريفين في شهر رمضان سنوياً سيتكرر كل عام وقابل للزيادة، وهؤلاء من المعتمرين والزوار وقاصدي الحرمين الشريفين في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، هم في الأساس قادمون عبر البحر والبر ومطارات جدة والطائف والمدينة المنورة، ومرورهم وبقاؤهم جميعاً ليس داخل المنطقة المركزية في الحرمين، بل في المناطق والأحياء السكنية المحيطة بالمنطقة المركزية، في المقابل بعض هذه الأحياء غير مطورة فهي أحياء قديمة تفتقد للخدمات تشكلت قبل التنمية الأولى 1975م، بنيت على الظواهر الجغرافية التي كانت سائدة دون تخطيط، على حافات الجبال والكتل الصخرية وتلال الهضاب، في الأجزاء العلوية من جبال مكة، أو في تهامة مكة ذات الأرض المنخفضة التي كانت بالأساس مجرى للسيول والشعاب الصغيرة، التي تحولت إلى أزقة ضيقة، داخل ممرات شديدة الانحدار ومتعرجة، فكانت عشوائية التخطيط والبناء، لا تتناسب مع مشروعات أبراج مكة ولا مع مشروع مسار واجهة مكة وفنادقها العالية، ذات الطراز والعمارة حديثة، مما جعل تلك الأحياء تشويهاً بصرياً وبيئة غير نظيفة يستغلها بعض المغرضين عبر صور ومقاطع فيديو للنيل من سمعة المملكة، كما أنها لا تعكس حجم ما تصرفه الدولة بسخاء عبر الميزانيات الضخمة التي تنفذها الدولة طول سنوات، ولا يتناسب مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تطوير جودة الحياة.
لذا جاءت معالجات عديدة بإزالة العشوائيات في مكة وجدة من خلال إعادة بناء الأحياء، كان آخرها ما أطلقته الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة في 24 يونيو 2026م المرحلة الجديدة من برنامج الأحياء المطورة، وذلك خلال حفل توقيع اتفاقيات الترسية وإطلاق المشاريع التطويرية، في خطوة تنفيذية جديدة ضمن مسار التنمية الحضرية في مكة المكرمة، بما يعكس توجه الهيئة نحو تطوير الأحياء ذات الأولوية، ورفع جودة الحياة، وتعزيز جاذبية العاصمة المقدسة للاستثمار.
تشمل المرحلة الجديدة تطوير (7) مواقع في قلب مدينة مكة المكرمة ومحيطها هي:
- جرهم الجنوبية.
- الهجلة.
- الخالدية.
- الهنداوية الشرقية.
- الهنداوية الجنوبية.
- الهنداوية الغربية.
- الزهور.
على مساحات تتجاوز (4.4) ملايين متر مربع، وباستثمارات تتجاوز (16.3) مليار ريال، بما يعكس حجم الثقة في مستقبل مكة المكرمة، واستمرار مسيرة التنمية الحضرية التي تشهدها العاصمة المقدسة.
وتأتي هذه المشاريع ضمن رؤية السعودية 2030 لبناء مدن متكاملة ذات طرز حضارية تعبر عن تاريخ طراز العمارة في كل منطقة لتكون ضمن هوية وبيئات كل مدينة إن كانت في المرتفعات أو السواحل أو التهامية كما هو حال مكة التي جمعت المرتفعات وتهامة الساحل والبحر محافظة على سماتها العمرانية التاريخية لكن ببناء حديث، كما أنها رؤية حضرية متكاملة لتطوير الأحياء ذات الأولوية القريبة من المنطقة المركزية، لتفسح المجال لجذب استثمارات جديدة لتطوير محيطة الحرم، وإعادة تصميم البنية التحتية لتكون قادرة على الاستدامة وتصنيف المدن الذكية ضمن تقنيات العمارة الحديثة التي تستفيد من الطاقة النظيفة والطرق متعددة وسائل النقل، مع مرافق حيوية وفضاءات تسمح بالاستثمارات لتحسين جودة الحياة لقاصدي الحرمين والسكان. بالتالي تحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة البيئة العمرانية، وتهيئة بيئة استثمارية مستقبلية أكثر جاذبية واستدامة تناسب طبيعة الحج والعمرة، من خلال مشاريع نوعية وشراكات تطويرية تسهم في تحقيق مستهدفات رؤية مكة، وتعزيز التكامل بين الجهات المشاركة في تنفيذ المشاريع.






0 تعليق