منذ إطلاق سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- لرؤية المملكة 2030، والرياضة السعودية تعيش مرحلة تاريخية غير مسبوقة، بعد الدعم الكبير الذي أولته الدولة -أعزها الله- لهذا القطاع المهم، حتى أصبحت المملكة اليوم محط أنظار العالم رياضياً، من خلال تطوير الملاعب، واستقطاب النجوم العالميين، ورفع جودة المنافسة، والدخول بقوة في استضافة البطولات الكبرى، وهو ما جعل الدوري السعودي يحظى بمتابعة عالمية واسعة لم يكن يصل إليها بهذه الصورة من قبل.
الدولة -وفقها الله- لم تبخل على الرياضة السعودية بشيء، فصندوق الاستثمارات العامة دخل بقوة لدعم الأندية الكبرى، كما أُسندت بعض الأندية لشركات وطنية كبرى بهدف تطويرها ورفع مستوى التنافس، إضافة إلى العمل الكبير في البنية التحتية الرياضية والاستعداد للاستحقاقات القادمة، مثل كأس آسيا 2027، واستضافة المملكة للبطولات العالمية المقبلة، وكل ذلك يؤكد حجم المشروع الرياضي الكبير الذي تسير عليه المملكة بخطى ثابتة نحو العالمية.
لكن في المقابل، ما زالت بعض اللجان التابعة للاتحاد السعودي لكرة القدم تحتاج إلى عمل أكثر احترافية يواكب هذا التحول الكبير، خصوصاً اللجان المرتبطة بالمباريات بشكل مباشر، مثل لجنة الحكام ولجنة الانضباط ولجنة الاستئناف، لأن الأخطاء المتكررة والقرارات المتباينة تفتح باب الجدل والتأويل بصورة تضر بصورة الدوري السعودي، وتؤثر على قيمته الفنية والإعلامية أمام العالم.
المباريات التي تحسم بطولة، أو تحدد هبوط فريق، ليست مباريات عادية يمكن التعامل معها بالأسلوب التقليدي، بل تحتاج إلى أعلى درجات الاحترافية، وإلى حكام أجانب من النخبة الأوروبية، لديهم خبرة كبيرة في إدارة المواجهات الحساسة، ويكونون بعيدين عن الأجواء الإعلامية والجماهيرية المحلية. فالحكم المحلي مهما بلغت كفاءته يبقى إنساناً يتأثر بالضغط الجماهيري والإعلامي قبل المباراة وبعدها، وهذا أمر طبيعي في كرة القدم، ولهذا فإن وجود الحكم الأجنبي في بعض المواجهات الحساسة أصبح ضرورة لحماية المنافسة وإبعاد أي مجال للتشكيك أو الجدل.
كما أن بعض الأمور التي تحدث أحياناً، مثل تغيير بعض الأطقم التحكيمية قبل المباريات بساعات، أو تكرار تكليف حكام معينين لمباريات أندية بعينها، تثير تساؤلات كثيرة لدى الشارع الرياضي، حتى وإن لم يكن هناك قصد أو تعمد، لأن الجماهير اليوم أصبحت تراقب كل التفاصيل، والرياضة السعودية وصلت إلى مرحلة لا تحتمل الاجتهادات أو القرارات التي تفتح أبواب التأويل.
كذلك فإن ارتفاع تكاليف استقدام الحكم الأجنبي إلى أرقام كبيرة يضع علامات استفهام عديدة، خصوصاً أن بعض الدول المجاورة تستقدم حكاماً أجانب بمبالغ أقل بكثير، بينما تجد الأندية المتوسطة والصغيرة نفسها عاجزة عن طلب حكام أجانب في المباريات الحساسة بسبب هذه التكاليف المرتفعة، رغم حاجتها الماسة لذلك في بعض المواجهات المهمة.
الرياضة السعودية اليوم تمثل سمعة وطن ومشروع دولة، وما تحقق فيها خلال السنوات الماضية يدعو للفخر والاعتزاز، ولهذا فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من الشفافية، والعمل الاحترافي الحقيقي داخل اللجان، وتطوير المنظومة التحكيمية بصورة تواكب الدعم الكبير الذي تقدمه قيادتنا الحكيمة -حفظها الله- حتى تستمر الرياضة السعودية بالصورة التي تليق باسم المملكة ومكانتها أمام العالم.
** **
- محمد العتيق




0 تعليق