لاجامي في عين العاصفة - د.نايف الحمد

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

د.نايف الحمد

في كرة القدم ثمة أحداث وقصص وروايات تأخذك إلى عالم آخر وبُعدٍ آخر لا علاقة له بالتشكيل أو التكتيك؛ قصص وأحداث يمكن أن تتخيلها وتقرأ عنها في روايات الأدباء وقصص السِّير والحكايات، أو تشاهدها في أفلام الدراما والأساطير؛ تظهر كأنها قصة من ألف ليلة وليلة، أو سيناريو عجيب صاغه مبدع من الخيال، حتى يبدو لك في قمة الإحساس، يتلاعب بعواطف المشاهدين ويأخذهم إلى عوالم أخرى مليئة بالغرائب. غير أن المشاعر في عالم كرة القدم متباينة؛ فالحزن والألم يخيّمان على طرف، في وقت يختال فيه الآخرون بفرحٍ عارم، وهنا يظهر الفرق، وتنقسم تلك المشاعر بين المشاهدين، ولا يمكن لك أن تضعهم في قارب واحد؛ لأن ذلك ببساطة يخالف قواعد اللعبة ونواميسها.

لقد كانت قصة نجم الهلال علي لاجامي أشبه بالخيال، ويمكن لك أن تصنفها ضمن القصص الأسطورية في عالم كرة القدم؛ لأنها لا تحدث كثيراً، وقد تحتاج إلى الكثير من العوامل لتكتمل هذه الحبكة في رواية البطل لاجامي مع الهلال.

اشتهر الكابتن علي في نادي الفتح، حيث برزت موهبته، قبل أن ينضم إلى نادي النصر، «جار الهلال»، في عام 2020م، غير أنه واجه العديد من الانتقادات، حتى إن كثيراً من الجماهير النصراوية لم تُعر خروجه وتعاقده مع الهلال صيف 2025م أي اهتمام، بل اعتبرت صفقة انتقاله إلى الغريم التقليدي صفقة خاسرة، ومن هنا بدأ التحدي؛ ليرسم الكابتن علي قصته الأسطورية.

كان الفريق الهلالي يستعد للمشاركة في كأس العالم للأندية، وقد أحسنت إدارة النادي بشراء المدة المتبقية من عقد علي، فسافر مع البعثة، حيث أحدث وجوده صدىً عالمياً في مواجهة الهلال مع مانشستر سيتي، عندما شارك من مقاعد البدلاء في الشوط الثاني ليُحدِث الفارق.

كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، والنتيجة متعادلة بين الفريقين، وفي غفلة من لاعبي الهلال سقطت كرة في قلب المرمى الخالي، حينها لم يبدُ في المشهد ثمة أمل في خروجها؛ كانت هدفاً محققاً سيكلِّف الهلال الخسارة. وفي لمحة مذهلة انقض الصقر علي وأخرج الكرة التي كان معظمها قد تجاوز خط المرمى، لكن الجزء المتبقي منها كان كفيلاً بإبطال مفعول الهدف ومنح الهلال فرصة مواصلة المباراة إلى أشواط إضافية، كانت نتيجتها أكبر انتصار لنادٍ عربي في تاريخ كرة القدم العالمية.

قصة جميلة تلك التي خلَّدها علي مع الزعيم العالمي في المونديال، غير أن ما حدث في مواجهة الهلال والنصر الأخيرة في سباقهما على حسم الدوري أغرب من الخيال، ولا أظن حتى لمنجِّم أن يتوقَّع ما حدث! في الدقيقة السبعين من عمر المباراة وقف علي على خط التماس استعداداً للمشاركة في المباراة التي كان الهلال يتأخر في نتيجتها بهدف، وهي النتيجة الكافية لانطلاق شلالات الفرح النصراوية وإعلان الفوز ببطولة الدوري. بالمقابل كان الهلال منهكاً جراء مباراة نهائي كأس الملك متوشحاً بالذهب، إضافة إلى ضغط المباريات وتعدد الإصابات. كانت مهمة التعديل صعبة على علي ورفاقه، وكانت الجماهير النصراوية تطلق صيحات الاستهجان مع كل كرة يستقبلها لاجامي، ومضت الدقائق سريعة على الهلاليين، أما النصراويون فكانوا ينتظرون بلهفة إطلاق الحكم للصافرة، وهم يعيشون الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع، ليحققوا مبتغاهم بالاحتفال ببطولة الدوري على أرضهم وأمام الهلال.

في هذا الوقت العصيب لاحت الفرصة الأخيرة، وكان بطلها النجم علي لاجامي. كانت مجرد رمية تماس التقطها علي وقذفها باتجاه مرمى النصر، فأحدثت الكرة ربكة في دفاعات النصر وحارس مرماهم، فسقطت الكرة من يد الحارس إلى الشباك معلنة هدف التعادل الذي أفشل كل مخططات النصر للاحتفال بتحقيق الدوري في الثانية الأخيرة من عمر المباراة، حيث أعلن الحكم النهاية بمجرد تحريك الكرة في دائرة منتصف الملعب. ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد، بل واصلت رمية علي تأثيرها على لاعبي النصر وتسببت في غياب ذهني كلّف الفريق خسارة نهائي آسيا 2 أمام أوساكا الياباني. ولا نعلم إن كان النصراويون سيفيقون من هذه الصدمة، أم ستتواصل في لقائهم الأخير أمام ضمك، الذي سيحدد بطل دوري روشن لهذا الموسم.

نقطة آخر السطر

في مواجهات الهلال والنصر يحفظ التاريخ أسماءً عدة وأحداثاً خالدة لا تُنسى، وفي هذا المقام لا يمكن نسيان هدف اللاعب محمد جحفلي في نهائي كأس الملك 2015، صاحب مصطلح «الجحفلة» الذي التصق باسمه، وكذلك ركزة علي البليهي للعلم في لقاء الفريقين في نصف نهائي دوري أبطال آسيا، وهي البطولة التي حققها الهلال للمرة الرابعة، وشارك بفضلها في ثلاث نسخ من كأس العالم للأندية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق