في ليلة لم تخلُ من دراما كروية خالصة، أثبت فريق الرياض -أو كما يُعشق بـ «مدرسة الوسطى»- أن الروح القتالية وحدها قد لا تكفي أحيانًا، لكنها تبقى شرارة الأمل الأخيرة. بعد تعادل صعب وصعب للغاية أمام فريق التعاون الملقب بسكري القصيم، عاد السؤال الأكثر إلحاحًا ليلحّ على قلوب محبي هذا النادي العريق: هل آن الأوان للرحيل إلى دوري «يلو»..؟، أم أن المعجزة لا تزال ممكنة..؟!! بعد الظفر بنقطة التعاون التي شكلت آخر ورقة ما زالت متعلقة في (شجرة)الأمل والرغبة والإرادة..!!المباراة التي جمعت فريق الرياض بشقيقه التعاون كشفت وجهين لفريق واحد: وجه طلاب مدرسة الوسطى الذين اجتازوا «امتحان التعاون» بصعوبة بالغة، ووجه الفريق الذي يبدو منهكًا بدنياً ونفسياً أمام (شراسة البقاء)..! كانت المباراة نقطة تحول حقيقية، ليس لأن الرياض خسرها (بالتعادل)، بل لأن نتائج الجولة نفسها كانت قاسية بامتياز..!
فبينما كان أبناء «مدرسة الوسطى» يكافحون لانتزاع الثلاث النقاط من التعاون، كان ضمك الذي حظي بدعم قوي ومباشر من سمو أمير منطقة عسير الأمير تركي بن طلال.. يحقق فوزًا عريضًا على الفيحاء بثلاثية كاملة، ليُعمّق جراح الرياض ويضعه في حسابات معقدة للهبوط.. نعم، لقد نجح الرياض في التقدم، وبدا قاب قوسين أو أدنى من انتزاع ثلاث نقاط كانت ستعني الكثير، لكن التعاون عاد ببرودة الأعصاب ليخطف التعادل من ضربة جزاء لا تلغي تفوق الفريق الأحمر في تلك المواجهة التحولية. إنها كرة القدم... قاسية، سريعة، ولا ترحم..!
المشهد الآن مؤلم بقدر ما هو مشوق. الفارق بين فريق الرياض وفريق ضمك (صاحب المركز 15) هو نقطتان فقط..!! هنا تكمن المفارقة.. بينما يواجه الرياض في الجولة الأخيرة فريق الأخدود الهابط (رسميًا)، ينتظر ضمك اختبار من العيار الثقيل أمام المتصدر النصر، في معقل «العالمي» الذي لا يبحث إلا عن نقطة التتويج باللقب.
تعثر ضمك أمام النصر(متوقع)، وفوز الرياض على الأخدود، يعني بقاءً دراماتيكياً. الرياض أمام فرصة ذهبية، لكنها محفوفة بخطر الشد النفسي، أو الثقة المفرطة.!!
الخميس القادم ليس مجرد يوم عادي في روزنامة الرياض. إنه يوم الحسم، يوم المعادلة الصعبة. فريق الأخدود وإن كان هبط، إلا أنه لا يملك ما يخسره، وهو ما يجعله أكثر خطورة. هنا يأتي دور الكلمة الفصل التي يجب أن يسمعها كل من يحمل شعار «مدرسة الوسطى» في قلبه.
إلى جماهير الرياض... إلى رجالات النادي... إلى كل من يرى في هذا الفريق رمزًا للتاريخ والانضباط الكروي والعراقة.. الوقوف مع الفريق في هذه المواجهة المصيرية ليس خيارًا، بل واجب على محبي المدرسة خصوصا الفريق يحتاج وقوف الجميع من رجالاته وعشاقه أكثر من أي وقت مضى.حضوركم في المدرجات هو الدعم اللوجستي (معنوياً) للاعبين وتحفيزهم والشد من آزرهم في أهم مواجهة للفريق العاصمي المخضرم (الرياض) وهم من سيلاقي الاخدود تحت ضغط نفسي رهيب مما يعني دعمهم الحضوري والتشجيعي سيخفف من حدة هذا الضغط على اللاعبين.
لقد أظهر لاعبي المدرسة إحساسهم بالمسئولية الكبيرة، وأن كرة القدم في الرياض ليست مجرد نتائج، بل فلسفة وجمالية. الآن، الامتحان النهائي أمامكم.. الخميس القادم، إما بطاقة البقاء المشرفة، أو بطاقة الهبوط الموجعة إلى دوري «يلو»!.
والأكيد أن فريق الرياض الذي أبدع أمام التعاون في معظم الفترات، استعاد الأمل رغم كل الصعاب، قادر على البقاء.. وعلى كتابة سيناريو البقاء ليس مستحيلا. لكنه بحاجة للدعم المعنوي، بحاجة لوقفة رجالاته الوفية، وبحاجة لأن يشعروا بأن هذا الفريق العريق يمثل جزءًا من روح العاصمة الحبيبة (الرياض).
الرياض في موقعة (الأخدود).. شعاره الفوز فقط لا غير. لأن مواجهة ضمك أمام أحد أفضل فرق الدوري المتصدر (النصر) لن تكون سهلة عليه وخسارته واردة بنسبة كبيرة، الأهم فور المدرسة في لقاء الاخدود ساعتها سيحتفل-بإذن الله تعالى- محبو وعشاق الفن الأحمر ببقاء الفريق العريق في دوري روشن وهو مكانه الطبيعي بشهادة التاريخ.
** **
سلطان الدوس - أمين عام نادي الرياض - سابقاً






0 تعليق