بيارق الأخضر.. ليتحدث الوطن وتصمت الألوان - محمد البهيدل

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محمد البهيدل

على بُعد أيام معدودات، تتجه أنظار المنظومة الكروية العالمية بكامل هيبتها نحو القارة الأمريكية؛..

حيث المونديال الأكبر، والتحدي الأعتى والأكثر إثارة في تاريخ اللعبة..

وهناك، في ذلك المحفل العالمي المهيب، يستعد منتخبنا الوطني السعودي لتدشين فصل جديد من فصول مجده التليد، حاملاً على عاتقه إرثاً كروياً عريضاً، ومكانةً إقليمية وقارية شاخصة في الأذهان، لم تكن يوماً وليدة الصدفة أو ضرباً من الأماني، بل نتاج عقود من السيادة والريادة والتميز اللذين صبغا هوية «الأخضر» في القارة الصفراء وفي المحافل الدولية.

بيد أن المقلق حقاً، والذي يبعث على الأسى ونحن على أعتاب هذا المعترك التاريخي الفاصل، هو ما يرصده الفكر الحصيف في فضاء «منصات التواصل الاجتماعي» من مظاهر فرقة وانقسام، وتراشق كلامي عقيم، يدور في حلقة مفرغة حول خيارات القائمة النهائية للمنتخب..

والمؤسف في هذا المشهد، ليس مجرد اندفاع العاطفة الجماهيرية، بل ذلك «الدعم الإعلامي الخجول» وبعض الأقلام والمؤثرين الذين آثروا مسايرة هذا التيار وتغذيته بالإسقاطات، بدلاً من الاضطلاع بدورهم القيادي والتوعوي في إطفاء فتنة التعصب..

إن هذا المشهد المشحون باتهامات التحيّز، والمحاكمة المسبقة للنيات، لا يليق مطلقاً بوعي الشارع الرياضي السعودي، ولا يخدم مسيرة منتخبنا وهو يستعد لمقارعة كبار اللعبة على الخارطة العالمية.

إننا بحاجة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى وقفة مكاشفة ومصارحة مع الذات، ندرك من خلالها أن احترام خيارات المدير الفني السيد «دونيس» ليس ترفاً فكرياً أو خياراً خاضعاً لجدلية القبول والرفض، بل هو ألف باء الاستقرار الفني، وقاعدة الارتكاز الإستراتيجية لأي نجاح منشود..

فالرجل يحمل أمانة المسؤولية الفنية كاملة أمام قيادة الرياضة وأمام التاريخ، وهو وحده من سيتحمل تبعات هذه الاختيارات أمام صافرة النهاية؛..

وبالتالي، فإن إقحام «ألوان الأندية» وتصفية الحسابات الضيقة على حساب قائمة الوطن يُعد نوعاً من العبث الفكري والتشتيت الذهني لمركب يسير في خضم أمواج مونديالية عاتية..

فاللاعب الذي استُدعي لتمثيل المملكة لم يعد يمثل نادياً، أو منطقة، أو عاطفة شخصية، بل بات سفيراً لآمال طموحة وتطلعات شعب بأكمله، ومن المعيب والمجحف أن يتحول قميص الوطن إلى ساحة للمناكفات وتصفية الحسابات المحلية الضيقة..

إن الوقوف خلف المنتخب في هذه التظاهرة العالمية هو واجب وطني مقدس، ومسؤولية أخلاقية تقع على عاتق كل من يملك صوتاً أو قلماً أو تأثيراً في هذا الوسط الرياضي..

إنها اللحظة التاريخية الفاصلة التي تذوب فيها الفوارق، وتتلاشى عندها الانتماءات الفرعية، لتنصهر كل الألوان والميول في بوتقة واحدة لا تتسع إلا للون الوطن؛ اللون الأخضر النقي الذي يمثل راية التوحيد الخفاقة..

إن تجاوز هذه الخلافات السطحية والالتفاف حول القيادة الفنية والإدارية هو المحك الحقيقي لوعينا الرياضي، والبرهان الساطع على عمق انتمائنا..

بناءً على ذلك، فإن المرحلة الحالية تتطلب منا جميعاً منح الثقة الكاملة والمطلقة واللامحدودة للأجهزة الإدارية والفنية، ولـكتيبة النجوم الدوليين الذين نالوا شرف تمثيل هذه الأرض الطيبة..

إن هذه الثقة ليست صكاً على بياض، بل هي الوقود المعنوي الحقيقي، والدرع الحامي الذي يستمد منه أبطالنا العزيمة لترويض الصعاب في الملاعب المونديالية، ومقارعة العمالقة بنفوس مطمئنة وعزائم صلبة لا تلتفت لخلفها..

يا أبناء الوطن الأوفياء، ويا بناة مجده الرياضي في كل موقع؛ لتصمت الأصوات النشاز، ولتتوارى ألوان الأندية خجلاً أمام هيبة القميص الوطني..

ليكن دعمنا للأخضر جسداً واحداً، وفكراً واعياً، وصوتاً هادراً بالدعم والمؤازرة، ونوايا صادقة تلتف حول لواء الوطن الواحد. لنمنحهم الثقة، ولنرفع سقف الطموح عالياً، سائلين المولى عز وجل أن يكتب لمنتخبنا التوفيق والسداد، وأن يسير بخطى واثقة وثابتة نحو تحقيق نتائج إيجابية مشرفة تليق باسم المملكة العربية السعودية، ومكانتها العالية، وتاريخها العريق.

أخبار ذات صلة

0 تعليق