عبدالكريم بن دهام الدهام
تجيء بطولة كأس العالم 2026 في دورتها الاستثنائية وسط اهتمام وتفاعل عالمي غير مسبوق، خاصة مع رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ البطولة.
وفي هذا المشهد الجديد، يبرز الحضور العربي بوصفه أحد أبرز المستفيدين من نظام التوسع، وهو ما يمثل مكسباً مهماً لكرة القدم العربية التي باتت تمتلك فرصة أكبر للظهور والتنافس على الساحة العالمية.
ويمنح هذا التواجد العربي الواسع اللاعبين فرصة الاحتكاك بأعلى المستويات الفنية والتكتيكية، كما يسهم في تطوير المنظومة الكروية من خلال تعزيز البنية التحتية الرياضية، ورفع سقف الطموحات الجماهيرية، وفتح آفاق أوسع أمام المواهب العربية للاحتراف في أقوى الدوريات العالمية.
وقد أثبتت التجربة التاريخية للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022 أن المنتخبات العربية قادرة على تجاوز حدود المشاركة التقليدية والوصول إلى مراحل متقدمة متى ما توافرت الرؤية الواضحة والاستقرار الإداري والعمل الاحترافي.
وفي المقابل، يثير التوسع الكبير في عدد المنتخبات تساؤلات مشروعة حول مستقبل البطولة وقيمتها التنافسية. فقد كان نظام الـ 32 منتخباً يمثل قمة الصعوبة والإثارة، وكانت بطاقة التأهل إلى كأس العالم إنجازاً استثنائياً لا تحققه إلا المنتخبات الأكثر جاهزية وقوة. أما اليوم، فيرى منتقدو النظام الجديد أن زيادة عدد المنتخبات جاءت استجابة لمتطلبات تسويقية وتجارية تهدف إلى رفع عوائد البث والرعاية والإعلانات، أكثر من كونها خطوة تستهدف الحفاظ على المستوى الفني للمنافسات.
وتزداد هذه المخاوف مع ما قد يترتب على التوسع من ضغط بدني متزايد على اللاعبين، وكثرة المباريات، واحتمال تراجع المستوى الفني لبعض المواجهات، الأمر الذي قد يؤثر في جودة البطولة التي اعتادت الجماهير متابعتها باعتبارها قمة المنافسة الكروية العالمية.
وقد عبّر المدرب الألماني Berti Vogts عن هذا الخوف والانزعاج عندما اعتبر أن البطولة بهذا الحجم قد « تضر كرة القدم «، مؤكداً أن الجماهير ترغب في رؤية أفضل المنتخبات وأفضل اللاعبين، لا بطولة تتوسع تحت تأثير الرغبة في المكاسب المالية فقط.
وسيظل التحدي الحقيقي أمام FIFA في تحقيق التوازن بين التطور التجاري المتسارع للعبة والحفاظ على هيبة كأس العالم ومكانتها بوصفها أعظم بطولة كروية على وجه الأرض، بما يضمن استمرار جاذبيتها الفنية وقيمتها التنافسية للأجيال المقبلة.












0 تعليق