شكراً للأسبان .. الأربعة كانت رحمة ! - فهد المطيويع

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فهد المطيويع

المستوى الذي قدمه منتخبنا أمام المنتخب الإسباني لا يليق بمنتخب يطمح إلى تقديم نفسه بشكل لائق في كأس العالم، بل لا يليق حتى بمنتخب يمثل مدرسة كروية ناشئة. لم نشاهد حضوراً، ولا شخصية، ولا تنظيماً، ولا حتى الحد الأدنى من أبجديات كرة القدم؛ غابت الروح، وغاب الانضباط، وغاب الإيمان بإمكانية مجاراة المنافس.

بصراحة، يصعب على أي متابع أن يصدق أن لاعبي هذا المنتخب ينشطون في دوري روشن، أو أن عقود عدد كبير منهم تُقدر بعشرات الملايين، بينما يعجز بعضهم عن تمرير كرة صحيحة أو الاحتفاظ بها تحت أقل درجات الضغط وكأنهم أتوا من دوري الدرجة العاشرة! لاعبين ( طايح ربع ) .

الفارق لم يكن في الإمكانات الفنية فحسب، بل كان في الرغبة، والشخصية، والالتزام داخل أرض الملعب.

وبمعايير كأس العالم، فإن ما قدم لا يرقى إلى الحد الأدنى الذي يؤهل أي منتخب للمشاركة في هذا المحفل العالمي.

ما شاهدناه لم يكن مجرد خسارة، بل كان إساءة لصورة كرة القدم السعودية التي أنفقت عليها الدولة مليارات الريالات، ووفرت لها كل مقومات النجاح من ملاعب، ومنشآت، ودوري قوي، واستقطاب لأفضل نجوم العالم.

أعلم أن المدرب أخطأ منذ البداية في التشكيلة، وأخطأ أكثر عندما بدا وكأنه دخل المباراة بعقلية المستسلم، لكن يبقى السؤال الأهم: أين دور اللاعبين؟ أين خبرتهم؟ أين الشخصية التي يفترض أن يكتسبوها بعد سنوات من الاحتكاك بأفضل اللاعبين والمدربين في دورينا؟ لماذا لم يحاول أحد تغيير مجرى المباراة أو على الأقل تقليل الفوضى التي شهدها الأداء؟

ما شاهدناه كان مستوى بدائياً ومحزناً، لا يعكس حجم الاستثمارات ولا الطموحات، بصراحة مستوى أخجل كل من يحب هذا الوطن. فالخسارة ليست عيباً و كرة القدم قائمة على الفوز والخسارة، والخسارة أمام منتخب بحجم إسبانيا أمر وارد. لكن أن تخسر بهذه الصورة الباهتة، وبهذا الاستسلام، فذلك هو المؤلم، لأنه يعكس غياب المسؤولية وعدم احترام شعار المنتخب. ولعل منتخب إسبانيا كان أكثر رحمة من لاعبينا على أنفسهم، بعدما خفف من وتيرة المباراة واكتفى بالأربعة، رغم أنه كان قادراً على مضاعفة النتيجة لو واصل اللعب بنفس الإيقاع. لذلك فإن أربعة أهداف مع الرأفة تبدو أفضل من تسعة أو عشرة، ومع ذلك أخشى أن يأتي من يحاول تسويق هذه النتيجة وكأنها إنجاز، لمجرد أن الفارق لم يكن أكبر.

ويبقى السؤال الذي يتكرر بعد كل مشاركة: لماذا تصبح مشاركاتنا في كأس العالم أسوأ من سابقتها؟ ولماذا لا نتعلم من الدروس ذاتها التي تتكرر في كل مناسبة؟ المشكلة ليست في خسارة مباراة، بل في غياب مشروع حقيقي يعالج الأخطاء، ويحاسب المقصر، ويجعل شعار المنتخب مسؤولية لا مجرد محطة عابرة.

نتحدث كثيراً عن التطوير، ونحتفي بالمشاريع، ونرفع سقف الطموحات، لكن داخل المستطيل الأخضر لا نرى ما يعكس كل ذلك. وكما يقال: الأفعال دائماً أبلغ من الأقوال، مشكلتنا talk the talk ، but not walk the walk ، عموماً تعودنا على مثل هذا الخذلان وكل كأس عالم وأنتم بخير

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق