طريق الجبيل القصيم محور ينبع والخطوط البديلة - فضل بن سعد البوعينين

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فضل بن سعد البوعينين

في منتدى سانت بطرسبرغ، ذكر وزير النقل والخدمات اللوجستية، صالح الجاسر، أن المملكة تمكنت، بعد الأحداث الراهنة التي تشهدها المنطقة، من نقل خطوط التجارة من الجهة الشرقية إلى الجهة الغربية بفعالية ومرونة كبيرتين. وهذه حقيقة ثابته، بل إن المملكة تمكنت من قبل، بعد تهديد خطوط الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، من نقل خطوط الملاحة من موانئ المملكة المطلة على البحر الأحمر إلى ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام، ما يؤكد الاستثمار الأمثل لموقع المملكة الإستراتيجي، وقدرتها على إيجاد خطوط ملاحة بديلة، وفق رؤية تحوطية تضمن وجود خطوط بديلة، وقدرة تشغيلية وبنية تحتية تسمح بالتحول السريع من شرق المملكة إلى غربها، أو العكس وفق المتغيرات الجيوسياسية.

تجربة تهديد خطوط الملاحة في البحر الأحمر والتحول إلى الشرق في أعوام مضت، ثم قطع خطوط الملاحة في الخليج بسبب إغلاق مضيق هرمز والتحول قسراً إلى موانئ المملكة على البحر الأحمر، كشفت عن أهمية منظومة النقل البري، وأهمية تعزيز البنية التحتية القادرة على استيعاب الكم الهائل من حركة نقل البضائع وتركزها، إضافة إلى حركة النقل الدولي لبعض الدول المجاورة التي باتت تعتمد على المملكة في توفير احتياجاتها من الغذاء والدواء والسلع بأنواعها.

قدرة موانئ المملكة على استيعاب عمليات التحول المفاجئة، والزيادة في حجم الواردات والصادرات، تحتاج إلى طاقة استيعابية مماثلة، للشاحنات والمركبات، في الطرق البرية، وإنشاء طرق بديلة تسهم في خفض ازدحام الشاحنات، والحد من مخاطرها على سلامة المركبات والأفراد، من خلال توزيعها على أكثر من طريق بدلاً من تركزها على طريق واحد، وهو طريق جدة الرياض الدمام.

يواجه المسافر براً على طريق الدمام الرياض بمخاطر مرتفعة بسبب كثافة الشاحنات على الاتجاهين، حيث تحول الطريق إلى حلبة سباق الشاحنات، وأثر ذلك على جودة الطريق وقدرته على تحمل الأوزان، وعدد الشاحنات الذي يفوق القدرة الاستيعابية، ما يُحَمِّل خزينة الدولة أموالاً طائلة لصيانة الطريق التي تحولت إلى عمليات صيانة مستدامة، لا تسهم في معالجة المشكلة بل التخفيف منها مؤقتاً، قبل أن تضطر الوزارة لتنفيذ مشروع صيانة جديد لمعالجة الخلل، وهكذا دواليك.

تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي، يحتاج لتعزيز منظومة النقل والخدمات اللوجستية، منظومة النقل البري على وجه الخصوص، وإعطائها الأهمية الإستراتيجية القصوى، وأولوية التنفيذ مقارنة بالمشروعات الأخرى.

ومن المشروعات المعززة لمنظومة الطرق في المملكة، مشروع طريق الجبيل القصيم محور ينبع، لأهميته الإستراتيجية كبديل سالك وسريع لطريق الدمام الرياض، وأهميته في تحقيق الأمن الوطني بمفهومه الشامل، وأهميته لنقل البضائع والسلع من موانئ الجبيل، ورأس الخير إلى منطقة القصيم ومحافظة ينبع ثم إلى جميع محافظات منطقتي المدينة المنورة ومكة المكرمة، أو نقل منتجات القطاع الصناعي في الجبيل، ورأس الخير لتصديرها عبر ميناء ينبع.

مشروع ربط مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين بطريق سريع ومباشر؛ يمكن أن يكون أحد أهم الطرق الوطنية الإستراتيجية التي تحتاجها المملكة، فعوضاً عن أهميته الاقتصادية في الربط بين المدينتين الصناعيتين؛ وتقاطعه مع الطرق الرئيسة الأخرى، فهو شريان وطني يربط بين الشرق والغرب، وبين أكثر الطرق السريعة أهمية وازدحاماً، ويؤمن مساراً موازياً للمسار الوحيد المتاح حالياً، وهو طريق 40 الذي يصل بين الدمام والرياض.

لطريق الجبيل القصيم محور ينبع أهمية إستراتيجية، كشفت عنها الحاجة الملحة بعد الحرب الأميركية الإيرانية، ما يجعله أحد أهم المشروعات الوطنية الواجب تنفيذها على عجل. فمن الناحية الأمنية يمكن أن يرفع الاعتماد على طريق واحد يصل الشرق بالغرب (طريق 40) المخاطر، وضعفاً في تحقيق الدعم اللوجستي، فقطع الطريق الواحد يعني إحداث شلل في النقل البري، وهذا الشلل سيطال الحركة اليومية بأنواعها ومنها حركة نقل العدد، والبضائع، وسيتسبب في وقف الحركة التموينية عن بعض المناطق و المدن الرئيسة.

إضافة إلى ذلك فتنفيذ المشروع سيسهم في تخفيف الضغط عن طريق الرياض الدمام وطريق الرياض القصيم، وفك الاختناق وتخفيف ضغط الشاحنات والمركبات.

من الناحية الاقتصادية سيسهم المشروع في تدفق البضائع بين الشرق والغرب بسهولة؛ وسيربط بين المدينتين الصناعيتين، والطرق الرئيسة؛ وسيوفر بنية تحتية لمشروعات ربط السكك الحديدية المباشرة؛ وأنابيب النفط مستقبلاً.

يفترض أن يتحول مشروع طريق الجبيل القصيم محور ينبع إلى مشروع وطني، تعطى له أولوية التنفيذ، وتُذلل له الصعوبات؛ ويوفر له الدعم الكامل، وأن يُطرح المشروع متكاملاً بأطواله النهائية، كمشروع واحد، لضمان تنفيذه في فترة زمنية قصيرة، شريطة أن تسند عمليات التنفيذ لشركات عالمية تكون مسؤولة عن الجودة والمواصفات العالمية المُتبعة في إنشاء الطرق السريعة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق