عبد العزيز الهدلق
من أعجب ما ظهر هذا الموسم في النقد الفني الزعم بأن أسلوب المدرب سيموني إنزاغي لا يناسب أسلوب وشخصية الهلال الفنية! فكلما تعثر الهلال بالتعادل تم ترديد هذه العبارة، التي تختفي عند الانتصار.
والهلال فنياً هو أفضل فريق في الدوري. وهو من حقق كأس الملك. فمن خلال المواجهات المباشرة مع الفرق المنافسة (النصر والأهلي) هو صاحب الرقم الأعلى والأفضل في عدد النقاط والأهداف.! وكانت له السيطرة والكلمة الأولى في تلك المواجهات. فكيف يكون أسلوب إنزاغي لا يناسب الهلال وهو يتفوق على المنافسين؟!
إن ما عاناه إنزاغي مع الهلال خلال الموسم كان في عناصره الأجنبية التي لم تكن جودتها تليق باسم الهلال ولا ترتقي للمستوى المطلوب بالذات في الثلث الهجومي. وزاد من معاناة المدرب غياب المدافع العملاق كوليبالي في مراحل الحسم الأخيرة، قبيل انطلاق بطولة النخبة الآسيوية، ثم استمر غيابه بقية مباريات الدوري. وهذا ما جعل المدرب يضطر في كثير من المباريات للاكتفاء بستة لاعبين أجانب فقط، أربعة منهم مؤثرين حقيقيين (بونو، ثيو، نيفيز، سافيتش)، واثنان بلا تأثير ملموس (مالكوم، بنزيما)!! أما البقية فإما أنهم دون المستوى المطلوب، أو لوجود ازدواجية في المراكز بينهم وبين لاعبين آخرين.! فصانع قرارات الاستقطاب الهلالية في فترتي انتقالات الموسم كان أشبه بحاطب ليل. حصيلته فيها الجيد، وفيها الرديء، وفيها من ليس له احتياج.
وعاش الهلاليون عشية إقفال فترة الانتقالات الشتوية لحظات عصيبة مع قرار متردد ومرتبك بين استبعاد ليوناردو للتدريبات الانفرادية، واعتماد مشاركة نونيز، ثم إبعاد نونيز واستدعاء ليوناردو!! في تخبط واضح لمتخذ القرار وعدم امتلاكه لأي رؤية سليمة.!!ووسط هذا الأجواء غير الاحترافية والمرتبكة يعمل إنزاغي.
ولو نظرنا للفرق المنافسة كالنصر والأهلي والقادسية لوجدنا أن قائمة الأجانب الثمانية لديهم مكتملة بأفضل العناصر، وبجودة أعلى مما هي لدى الهلال وبالذات في الخطوط الأمامية، فيما الهلال وحده الذي لا يوجد لديه سوى خمسة عناصر أجنبية فقط من ذوي الجودة العالية، ثلاثة منهم في الخطوط الخلفية (بونو، كوليبالي، ثيو، نيفيز، سافيتش) الذين يمكن الاعتماد عليهم، وغاب واحد منهم للإصابة (كوليبالي) وأصبح المدرب يعتمد على أربعة فقط!! فيما بقية الأسماء مجرد تكملة عدد، لا يملكون القوة ولا التأثير في المجموعة.
ووسط هذا الخلل العناصري الكبير عاش إنزاغي ونافس بقوة وشراسة.
ولو اكتملت لديه مجموعة اللاعبين الأجانب المؤثرين كما لدى الآخرين لصنع فارقا كبيرا. ولو رجعنا لآخر مباراة تنافسية والتي كانت أمام النصر المتصدر والمكتمل بعناصره الأجنبية الثمانية، لرأينا تفوقا هلاليا مطلقا في المباراة، بالاستحواذ، والفرص، وعدد التمريرات، والخطورة على المرمى. فمنذ الدقيقة (3) أضاع بنزيما انفرادا لا يضيع، ثم سجل هدفاً ألغاه الحكم في الدقيقة (17)، ثم انفراد آخر بحارس النصر ومراوغته في منتصف الملعب من قبل مالكوم!! كل هذا في الشوط الأول. بينما النصر سجل هدفاً من كرة ساقطة بلا هجمة منسقة ولا مخططة!! وفي الشوط الثاني تحصل على فرصة بغلطة تمريرة كارثية من سافيتش!! غير هذا لم يشكل أي خطورة!!
وأمام هذه الظروف الصعبة التي يعمل فيها إنزاغي والأجواء غير المريحة، والنقص الحاد في العناصر الأجنبية المؤثرة إلا أنه حقق نتائج قياسية، وأكثر من رائعة، وحافظ على حظوظ الفريق في المنافسة في الدوري وحصل على كأس الملك، وتجاوز صعاب لا يمكن لأي مدرب أن يتجاوزها. فقد لعب الهلال تحت إدارته هذا الموسم (46) مباراة حقق الفوز في (32) مباراة، وتعادل في (11) مباراة، ولم يخسر أي مباراة! وسجل (112) هدفاً، واستقبل (39) هدفاً. وكانت نسبة صناعة الفرص لديه في المباراة الواحدة (2.4) فرصة.
فهل كان مدرب النصر يستطيع قيادة فريقه لصدارة الدوري بمشاركة أربعة لاعبين أجانب فقط؟! و هل يستطيع مدرب القادسية المنافسة بنفس العدد من العناصر الأجنبية، وماذا كان سيفعل مدرب الأهلي لو غاب عن مجموعته أربعة لاعبين أجانب أكثر فترات الموسم؟!
ونطرح سؤال آخر: هل يستطيع النصر لعب أغلب مباريات الموسم دون هدافه كريستيانو رونالدو، وكذلك الأهلي دون هدافه إيفان توني، أو القادسية دون هدافه خوليان كيونينيس؟! ويواصلون المنافسة؟! بالتأكيد لا. ولكن الهلال شارك في كل المنافسات بقوة وشراسة فيما هداف الفريق ليوناردو يجلس على مقاعد البدلاء لأن هذا المكان هو الذي يناسب قدراته!
إنها حالة تكشف مدى البؤس الذي كان عليه فريق الهلال مع عناصره الأجنبية. والوضع الصعب والمزري الذي عاشه المدرب إنزاغي مع هذه المجموعة. فعلى كل من يهاجم إنزاغي، ويقلل من قدراته أن يوسع دائرة رؤيته، ويتعرف على الظروف التي يعمل فيها. ويحكم عليه بموضوعية وإنصاف. ومع ذلك فإنزاغي ليس بالمدرب الذي لا يخطئ أو لا يوجد على عمله ملاحظات. فمن سلبيات إنزاغي عدم التفاعل بشكل سريع مع أحداث المباريات، وإجراء التغيير المناسب في الوقت المناسب حسب مقتضيات الحال في المباراة. وكذلك عدم الثقة في الثنائي يوسف اكتشيك و لاجامي بعد إصابة كوليبالي. حيث أعاد نيفيز إلى متوسط الدفاع، فخسره الفريق في مركز المحور. ولم يكسبه بالشكل الأمثل في الدفاع. كما كان إنزاغي في بداية الموسم يتحدث عن حاجة الفريق لظهير أيمن، وأن الفريق يعاني في هذا المركز، رغم تواجد حمد اليامي.! الذي كان يؤدي بشكل مقبول، ولا يوجد مجال لتغييره، فكان الأولى دعمه وتشجيعه، لا تحطيمه. ورأينا بعد إصابته وغيابه وكيف تورط المدرب والفريق بشكل كبير، ودخل في أزمة حقيقية في مركز الظهير الأيمن.
ومع ذلك ووسط هذه الظروف الصعبة والحرجة لم يستسلم إنزاغي ولم يتعذر بنقص العناصر، كبعض المدربين، أو يقول بأنه لم يختر اللاعبين الأجانب، بل صارع ونافس بقوة.
وما أعاق الهلال عن تحقيق نتائج أفضل في الدوري أو في الآسيوية هو استقطابات اللاعبين الأجانب غير الموفقة والتي أحضرت لاعبين ذوي جودة متدنية مثل نونيز وبابلو، وافتقاد الفريق لعنصرين مهمين في بناء أي فريق هما رأس الحربة الهداف وصانع الألعاب، فالهلال أكثر فريق في الدوري صنع فرصاً للتسجيل في جميع المباريات ولكنه لم يستثمرها بالشكل الأمثل لعدم وجود اللاعب الهداف، لذلك خرج متعادلاً في بعض المباريات وخسر نقاطاً مهمة. والعنصر الآخر الذي افتقده الهلال طوال الموسم هو لاعب مركز (10) الذي يقود الألعاب الهجومية وينوع الهجمات ويصنع التمريرات، ويسدد من خارج منطقة الجزاء، مثلما كان يفعل طارق التايب سابقاً، وتياقو نيفيز، وجوفينكو، وغيرهم. وقد اتضح ذلك جلياً عندما أعاد إنزاغي لاعب المحور روبن نيفيز للدفاع. حيث لاحظ كل متابع مقدار الفراغ الكبير الذي حدث في منطقة وسط الهلال. وكان وجود نيفيز وسط الملعب يقلص تلك الفجوة بشكل كبير، ويضاف إلى كل ذلك تراجع مستوى قائد الفريق الكابتن سالم الدوسري بشكل كبير منذ بداية الموسم. فلم يعد هو سالم السابق، لا في الصناعة ولا التسجيل، ولا حتى المراوغات الثنائية.
إذن فقد تكالبت على إنزاغي ظروف فنية خاصة بعناصر الفريق ظلمته، وجعلته يعمل بشكل مضاعف لاستخراج أفضل مالديهم، وسد الثغرات، وصناعة مخرج جيد من عناصر معظمها لا ترتقي جودته لطموحات فريق منافس محلياً وخارجياً.
إن العناصر الأجنبية الحالية في الفريق الهلال تحتاج إلى تغيير كبير، وتفرض مغادرة مالا يقل نصفها. إضافة إلى دعم الفريق بعناصر محلية ذات جودة فنية عالية في مركز الظهير الأيمن، والجناح الأيسر بدلاً عن سالم الدوسري الذي من الممكن جداً أن تكون مشاركته القادمة مع المنتخب في كأس العالم هي محطة وداع الكرة بالنسبة له. وأؤكد أن سيموني إنزاغي سينجح مع الهلال الموسم القادم فيما لو حدثت التغييرات المطلوبة على خارطة الفريق، ودعم بعناصر أجنبية ذات جودة عالية خصوصاً في مركز رأس الحربة، ومركز (10).
زوايا
* الهلالي الذي يهاجم إنزاغي ويطالب بإبعاده عليه أن ينظر إلى مجموعة فريقه وعناصره الأجنبية، هل يرى فيها تكاملا، حسب المراكز ووفق الاحتياج.؟! هل يوجد لدى المدرب خيارات متنوعة تتيح له إشراك اللاعبين حسب مقتضيات الحاجة في كل مباراة.؟!
* مدرب يلعب بنصف القائمة المعتمدة من اللاعبين الأجانب ومع ذلك يكون هو الأفضل في المواجهات المباشرة مع المنافسين.! ولو حدث ذلك لأي من الفرق المنافسة لتراجع إلى منتصف الترتيب.
* استغربت من بعض المحللين الفنيين الذين اتجهوا للإشادة بالمدرب خيسوس وأداء فريقه أمام الهلال، وانتقاد أداء الهلال ومدربه إنزاغي. رغم الأفضلية والتفوق الهلالي الذي أيدته أرقام المباراة.! وتأكدت أن بعض المحللين يتجهون بآرائهم مع الفريق المتصدر، وبعضهم يغالط الحقيقة وينتقي نقاط فنية وحالات معينة ويبرزها حتى يثبت سلامة رؤيته الفنية التي قالها قبل المباراة.!
* أتمنى أن يشاهد المحلل الفني عماد السالمي في برنامج أكشن مع وليد مباراة الهلال والنصر مرة أخرى، ويعيد النظر في تحليله الفني للمباراة. فقد صدمني بتلك الرؤية وأنا الذي كنت أعده من أفضل المحللين الفنيين في البرامج!
* مع نهاية الموسم نتمنى أن تتخذ الإدارة الهلالية قرارات برحيل نونيز وليوناردو وبابلو والحارس الفرنسي ماتيو باتويي والمدافع التركي يوسف أكتشيشيك. ويبقى الثنائي الفرنسي قادر ميتي وسايمون بوابري فهما لاعبا مواليد وخامتهما الفنية جيدة قابلان للتطور، ويمكن أن يصنعا إضافة ذات قيمة.
* ما يتردد في الإعلام الأوروبي عن عرض تلقاه المهاجم البولندي ليفاندوفسكي من الهلال أتمنى أن لا يكون صحيحاً رغم أنه اليوم هو المهاجم الأول لفريق برشلونه. ولكن تجربة بنزيما درس قوي يجب الاستفادة منه بعدم استقطاب أي لاعب أجنبي تجاوز (35) عاماً لأنه سيكون صديق غرفة العلاج. وسيكون قبوله للعرض من أجل ترميم جسده المنهك بعد وصوله لسن التقاعد والاعتزال.




0 تعليق