فهد المطيويع
سواء اختلفنا أو اتفقنا، فهذا لا يغيِّر من حقيقة واضحة مفادها أن النصر عاش هذا الموسم أفضل حالاته الفنية والمادية، بعد أن توافرت له كل أدوات النجاح والدعم، حتى بدا للكثيرين بأنه الفريق الأكثر جاهزية والأقرب للهيمنة.شاهدنا ذلك على أرض الواقع، وشاهدنا في المقابل الهلال وهو يعاني هذا الموسم في تجاوز عدد من المباريات، حتى أصبح لكل لقاء قصة مختلفة من المعاناة والتراجع الفني، الأمر الذي جعل كثيرًا من الجماهير الهلالية تتفق على أن الفريق يعيش أحد أسوأ مواسمه من حيث الأداء. ورغم ذلك، ظل الهلال حاضرًا في المنافسة على جميع البطولات حتى اللحظات الأخيرة، بل واستطاع تحقيق بطولة كأس الملك، مع إمكانية إضافة لقب آخر. ومع كل هذا، لم تتوقف سهام النقد تجاه الفريق ومدربه ولاعبيه، وكأن سقف التوقعات الهلالية لا يقبل سوى الكمال.في الجهة الأخرى، خسر النصر بطولة السوبر، وودع كأس الملك، وخرج من البطولة الآسيوية، وربما يفقد الدوري أيضاً، ومع ذلك ما زال يحظى بحالة مستمرة من التمجيد والإشادة من بعض إعلامه، ممن يحاولون إعادة تشكيل الواقع وتقديم الفريق بصورة تختلف كثيرًا عما يحدث داخل الملعب. فهو بحسب هذا الخطاب «بطل آسيا»، رغم أنه لم يحقق البطولة الآسيوية، و»العالمي»، رغم أن مشاركته العالمية جاءت بالترشيح، ومع كل إخفاق تتزايد الألقاب والأوصاف وكأن النتائج لا تعني شيئًا، حتى أصبحت بعض المنابر تتعامل مع الخسارة وكأنها إنجاز، ومع الإخفاق وكأنه مجرد حدث عابر لا يستحق الوقوف عنده. ولأنه النصر يجوز له ما لا يجوز لغيره!! وآخر فصول هذا المشهد كان الخروج المخيب من بطولة كانت في متناول اليد، بطولة لم تكن جماهير النصر نفسها متحمسة للمشاركة فيها منذ البداية، لكنها تحولت في النهاية إلى إخفاق جديد يضاف إلى سلسلة طويلة من التعثرات.وهكذا تستمر الحكاية: إخفاقات داخل الملعب، وألقاب وهتافات خارجه، في صورة تمثل أقصى درجات التطبيل والتضليل الإعلامي. وهنا تظهر المفارقة بوضوح، فريق نافس على كل شيء، وحقق بطولة، وربما يحقق الدوري، يتعرض لاعبوه ومدربه للنقد القاسي بشكل يومي، بينما فريق آخر كان أقل حضورًا ونجاحًا في معظم البطولات، ما زال يقدم وكأنه يعيش موسمًا تاريخيًا.
لهذا لا غرابة أن تصل بطولات الهلال إلى 91، لأن العمل داخل الملعب هو ما يصنع التاريخ، لا الضجيج الإعلامي ولا صناعة الأوهام. فالواقع لا تغيره العناوين الرنانة، والتضليل لا يصنع فريقاً بحجم الهلال، مهما ارتفعت أصوات المبالغة وازدادت محاولات التلميع.
باختصار: الإعلام قد ينجح أحيانًا في خداع الجماهير مؤقتًا، لكنه لا يستطيع خداع التاريخ… لأن التاريخ لا يكتب إلا بالبطولات الحقيقية. في الختام التطبيل لن يجعل منك هلالًا.




0 تعليق