محمد سليمان العنقري
غرد السوق المالي السعودي خارج السرب عن أقرانه بالمنطقة والعالم، وتحديداً بالشق الأهم فيه سوق الاسهم اذ مازال يدور في نفس المنطقة حول 11 الف نقطة نزولاً من قرابة 14 الف نقطة فبل حوالي ثلاثة سنوات ورغم التقلبات السعردية فيه خلال هذه المدة لكنه لم يحقق اتجاهاً واضحاً خلال هذه المدة خصوصاً انه كان ينظر له بأن التصحيح السعردي فيه قد تحقق بعد موجة ارتفاع كبيرة من بداية جائحة كورونا التي هبطت بالمؤشر لما يقارب 6 آلاف نقطة ليرتفع بعدها بأكثر من الضعف لكن بعد ذلك تغير واقع السوق وبدا يشهد تراجعا حادا بالاداء والسيولة تحديداً.
وقد قيلت تفسيرات عديدة لسبب تراجع اداء مؤشر السوق والسيولة منها ارتفاع الودائع بسبب نسبة الفائدة المرتفعة والتي مثلت فرصة بديلة عن عوائد السوق وتوزيعات الشركات او تكلفة الاقتراض المرتفعة لشراء الاسهم قياساً بالعائد من السوق بسبب ارتفاع سعر الفائدة عالمياً.
وايضاً ذكر سبب آخر وهو زيادة الاكتتابات حيث ان السوق السعودي كان الاعلى عالمياً بعددها في السنوات القليلة الماضية ويضاف ايضاً سبب آخر وهو فرض الرسوم الجمركية العام الماضي من اميركا على كل دول العالم، لكن ذلك تم استيعابه من كل الاسواق وعادة لتحقق مستويات أعلى مما كانت عليه قبل فرض الرسوم إلا سوق الاسهم السعودي لم يواكب بقية الاسواق، وشهد تراجعا فاق 10 بالمائة كما أن الحرب الأمريكية مؤخراً على إيران ذكرت كسبب وهو تفسير منطقي لأثر الحروب على جاذبية الاسواق والمخاطرة فيها لكن توقف الحرب وعودة تسيير الحركة بمضيق هرمز لم تنعكس بالسوق حتى اللحظة على الاقل كما كان متوقعاً.
اذاً كل ما سيق من اسباب لتراجع أداء السوق لم تعد عملياً موجودة بل إن صعود غالبية الأسواق التي شهدت تحديات مماثلة لسوقنا المحلي تجاوزتها وزاد زخم التعامل فيها ايجاباً وهو ما يطرح سؤالاً مهماً هل تحتاج استراتيجية سوق المال لاعادة مراجعة شاملة لاضافة ما تحتاجه من العمل على جوانب تركز على تحويله لممول للاقتصاد بنطاق اوسع ومختلف عن السابق وداعم لنهضة قطاعات اقتصادية رئيسية وجاذب اكبر للسيولة المتداولة يومياً والتي تعد من اهم عوامل جذب الاستثمارات له لأن شعور المستثمر بقدرته على اضافة استثمارات او التخارج تعد من اهم عوامل رفع تقييم جاذبية الاسواق ،فالسوق المالية لديه فرصة كبيرة للتركيز أكثر على أن يكون قناة رئيسية لدعم التنمية بمختلف احتياجاتها التمويلية.
قد يكون لمراجعة استراتيجية السوق ضرورة بالوقت الحالي لان ظروف دولية واقليمية عديدة حدثت وغيرت من توجهات الاقتصاد العالمي والاقليمي فاليوم اصبح التركيز على التعدين والقطاع اللوجستي والتقنية الحديثة والتطوير العقاري المتقدم والعديد من المجالات الحيوية التي اصبح التركيز مرتفعاً عليها نظراً لاهميتها بدعم الاقتصاد الوطني من حيث النمو وجذب الاستثمارات له لانشاء مصانع وشركات خدمية وتقنية فالمنطقة سيتغير اقتصادها بسرعة كبيرة من هذا العام وصاعداً والظروف التي نعيشها او مرت بالمنطقة فتحت الاعين على قطاعات وانشطة أصبحت هي الأهم وتحتاج لتمويل ضخم والسوق المالية رافد اساسي لتمويلها والمساهمة بتحقيق قفزات كبيرة في ان تكون للمملكة الحصة الاكبر بهذه القطاعات التي سترتبط انشطتها بالمنطقة والعالم.












0 تعليق