فهد المطيويع
يستعد منتخبنا الوطني لخوض مشاركة جديدة في كأس العالم، وكل الأمل أن تكون هذه النسخة مختلفة عن سابقاتها، وأن يقدم المنتخب ما يعكس التطور الذي شهدته الكرة السعودية خلال الأعوام الأخيرة، المؤشرات الأولية تدعو إلى التفاؤل والحذر. هذا ما شاهدناه في المباراة الودية الأخيرة أمام الإكوادور، التي خسر منها منتخبنا بنتيجة 1-2، التي ظهر المنتخب بصورة أفضل مما قد تعكسه النتيجة النهائية. صحيح أن الخسارة لم تكن النتيجة المرجوة، لكن الأداء شهد قدرا من التنظيم والانضباط التكتيكي، وهو أمر افتقدناه في بعض الفترات السابقة. كما أن اللاعبين أظهروا رغبة واضحة في تنفيذ أفكار الجهاز الفني، وهو ما يمكن البناء عليه خلال المرحلة المقبلة.
ومن وجهة نظري، فإن المباريات الودية المقبلة ستكون أكثر أهمية من حيث تقييم العمل الفني، لأن الهدف الحقيقي منها ليس تحقيق الانتصارات بقدر ما هو الوصول إلى أفضل جاهزية ممكنة قبل الاستحقاق الأكبر. وإذا استمر المنتخب في التطور التدريجي من الناحية التنظيمية، فمن الممكن أن نرى فريقا أكثر تماسكا وقدرة على المنافسة عندما يحين موعد البطولة. لكن ما يشغلني أكثر من النتائج الودية هو ما ينتظر المنتخب في حال لم يحقق الطموحات المنتظرة في كأس العالم. فمع كل مشاركة كبيرة تبدأ مبكرا بعض الأصوات في تجهيز قوائم الاتهام، وكأن الإخفاق -إن حدث- لا بد أن يعلق على شماعة لاعب أو مدرب أو إداري بعينه. ونعرف جميعا كيف تتحول بعض النقاشات الرياضية إلى ساحات للمحاسبة القاسية، حيث تنصب المقاصل الإعلامية وتوزع التهم قبل دراسة الأسباب الحقيقية لأي نتيجة سلبية.
شخصيا، أنا متفائل بأن منتخبنا قادر على تقديم مستوى أفضل مما يتوقعه كثيرون، لكنني في الوقت نفسه أدرك حجم الضغوط التي يعيشها اللاعبون. فهم يعلمون جيدا أن هناك من ينتظر أي تعثر ليبدأ مسلسل النقد الحاد، بل إن بعض هذه الانتقادات لا تنطلق من قراءة فنية أو حرص حقيقي على مصلحة المنتخب، وإنما من تعصب رياضي أو ميول تجعل أصحابها عاجزين عن الفصل بين تشجيع أنديتهم ودعم المنتخب الوطني.
والحقيقة أن أغلبية الجماهير السعودية تبدو أكثر واقعية في تقييمها لهذه المشاركة. فالكثيرون يدركون أن المنافسة في كأس العالم ليست سهلة، وأن مواجهة المنتخبات الكبيرة تتطلب إمكانات وخبرات هائلة. لذلك فإن أغلب المشجعين لن يتفاجأوا بأي نتيجة سلبية قد تحدث، ما دام المنتخب قدم كل ما لديه وقاتل داخل الملعب بشرف ورغبة حقيقية في تمثيل الوطن بأفضل صورة.
ولهذا فإن من الواجب أن نقف خلف منتخبنا في جميع الظروف، وأن يكون دعمنا قائما على المساندة لا على التربص، وعلى النقد البناء لا على تصفية الحسابات الرياضية. فالمنتخب يمثل الوطن بأكمله، ونجاحه نجاح للجميع، كما أن أي إخفاق - لا قدر الله - يجب أن يكون دافعا للتطوير والتصحيح لا مناسبة للهجوم والتشفي.
وفي الختام، يبقى الأمل كبيرا بأن يقدم منتخبنا مشاركة تليق بطموحات الوطن وجماهيره، لكن الأهم من كل نتيجة هو أن نحافظ على وحدتنا خلف شعار المنتخب وأن نمنحه الثقة والدعم في كل الظروف. فحين نتحد خلف راية الوطن، يصبح الدعم قوة، والأمل إنجازا ينتظر أن يتحقق.
وفي الختام ندعو للمنتخب بالتوفيق ونقول دربك أخضر يالأخضر والله يديمك يا وطن..












0 تعليق