الروبوت الذكي سيعيد تشكيل سوق العمل بالعالم - محمد سليمان العنقري

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محمد سليمان العنقري

لم تكن رؤية لاري فينك خيالية وحالمة عندما قال بأن الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيكونان الحل العملي والمتاح للتعامل مع تقلص القوى العاملة وارتفاع متوسط الأعمار في دول مثل اليابان أوروبا معتبراً ان ذلك يساعد في الحفاظ على الإنتاجية دون الحاجة لزيادة العمالة البشرية بشكل كبير فهذه الدول تعاني من تراجع بالخصوبة نتيجة لتغييرات جذرية بطبيعة مجتمعاتها وواقعها الاقتصادي لكن عند النظر للعالم اجمالاً فإن تراجع الخصوبة والنمو السكاني الناتج عن الفرق بين المواليد والوفيات يشهد انخفاضاً كبيراً منذ سنوات نتيجة لعوامل عديدة ثقافية واقتصادية واولويات جديدة لدى الشباب.

لكن عند النظر في مدى تحقيق التوجهات نحو هيكلة سوق العمل بادخال الروبوتات لتحل مكان البشر بإنجاز الأعمال فإن ذلك بدأت فعلياً تظهر ملامحه بشكل كبير فصحيح أن الروبوت دخل المصانع منذ عقود، لكن ما يتحدث عنه العالم اليوم شيء مختلف لأنها تعمل بالذكاء الاصطناعي أي قدرات أكبر وانتاجية أعلى وأسرع ، ودقة بكفاءة عالية فالاستثمارات في العالم اليوم تتوجه للذكاء الاصطناعي والشرائح الالكترونية الذكية وصناعة الروبوتات مع انطلاق هائل للشركات التي تطلق وكلاء الذكاء الاصطناعي والدليل هو أن أسواق المال الكبرى تتوجه جل سيولتها لهذه القطاعات الواعدة جداً بل أصبحت المبالغات في تقييمها المبكر وكأنها مبررة قباساً بالنظرة للنستقبل بعد عشرة أعوام من الآن رغم انه لايعرف من سينجح من هذه الشركات ومن سيخرج من السوق حيث يتوقع أن تكون الروبوتات بأتمتها المتقدمة قد دخلت بنسب كبيرة في تشغيل المصانع والشركات عموماً بمختلف مجالاتها.

لذلك من يريد ان يكون في المستقبل لينافس في الانتاجية والجودة وتقليص التكاليف عالمياً ويحمي الانتاج المحلي إضافة لاعادة توجيه الاستثمارات ليواكب العصر الحديث لابد أن يبدأ من الان بالدخول لعالم انتاج الروبوتات واتمتها وادخالها لسوق العمل واعادة تأهيل العنصر البشري الوطني للتعامل مع الآلة اضافة لزيادة الاستثمار في الطاقة لانها العامل الرئيسي لنجاح التحولات لاستخدامات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، وكذلك الاستثمار بالمعادن فهي عصب صناعة هذه الروبوتات بل إن هناك تفكير من بعض كبار رجال الأعمال في اميركا بالذهاب لكواكب قريبة من الارض لاستخراج معادن نادرة وجلبها للصناعات التقنية الدقيقة اذا توفرت الجدوى والامكانيات لذلك الهدف فيبدو ان مخزون الارض غير كاف لمليارات الروبوتات المتوقع تصنيعها او انهم لايريدون الخضوع لقرارات دول تمتلك هذه المعادن النادرة مثل الصين مما يتيح لها التحكم بحجم انتاجهم من الروبوتات وهو ما سيقلص فرصة تنافسية صناعات امير كا أو أوروبا واليابان مع الصين من حيث التكلفة وحجم الإنتاج والسيطرة على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

العالم يتغير بسرعة والقرن الحالي عنوانه العريض الاقتصاد وركيزته التقنية الحديثة والروبوتات من أهمها، فمن المهم التوجه في القطاع الخاص بالمملكة نحوها بشكل كبير من حيث تركز الاستثمارات فيها، وكذلك الانتقال بتسارع اكبر نحو سوق العمل الجديد القائم على الآلة فهي ليست حلولا لتغطية نقص العمالة الوطنية فقط بل للتنافسية عالمياً بالانتاج والتصدير والجودة وتقليل الواردات وتوليد فرص عمل نوعية وتحقيق ذلك يتطلب أن يتم توجيه التمويل من الصناديق الحكومية والقطاع التجاري لمن يستثمرون بالتقنية الحديثة بنسب أكبر إضافة لتغيبر جذري بالتعليم وبرامج التأهيل.

أخبار ذات صلة

0 تعليق