«أنجزنا ومكملين»: كيف صنعت الرؤية اقتصاداً أقوى وحياة أرقى ومدناً أكثر تنافسية؟ - د. سامي بن عبدالله الدبيخي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

د. سامي بن عبدالله الدبيخي

لم تشهد المملكة تحولاً هيكلياً شاملاً يعيد صياغة ملامح المدن والمجتمع السعودي كما أحدثته رؤية 2030 ومستهدفاتها الطموحة. اليوم، ونحن نقرأ بعين المتفحص التقرير السنوي لعام 2025 لبرنامج التحول الوطني، الذي انطلق تحت شعار «أنجزنا ومكملين»، ندرك بوضوح تام أننا أمام قصة نجاح وطنية كبرى غيرت ملامح التنمية الشاملة في المملكة. لقد بدأ البرنامج في عام 2016 بوصفه أول البرامج التنفيذية للرؤية، ليؤسس لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي والتنموي، محققاً بنجاح 34 هدفاً استراتيجياً تمثل أكثر من 35 % من إجمالي أهداف الرؤية.

لقد نجح برنامج التحول الوطني في نقل المملكة من مرحلة التأسيس وبناء الممكنات إلى مرحلة النضج وتعظيم الأثر الشامل، وتجلى هذا النجاح في إعادة تشكيل الحياة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، ورفع تنافسية المدن السعودية عالمياً. وفي هذا الإطار فقد احتلت المملكة المرتبة 17 عالمياً في التنافسية لعام 2025، وانخفض معدل البطالة إلى 7.2 % بنهاية العام نفسه، كما ارتفعت حصة المرأة في سوق العمل لتبلغ 35 %، مما يعكس تمكيناً مجتمعياً واقتصادياً متكاملاً يسهم بفاعلية في ازدهار وتطور المجتمع السعودي.

إن البعد الأبرز والأكثر تأثيراً في هذه المسيرة التنموية هو الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على تعزيز تنافسية مدن المملكة عالمياً وتحويلها إلى بيئات حضرية مزدهرة ونابضة بالحياة. وهنا يبرز الأثر التكاملي مع برنامج جودة الحياة بأبرز مستهدفاته الإستراتيجية، والمتمثلة في تحسين المشهد الحضري في المدن السعودية، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة بالمدن، بالإضافة إلى المحافظة على تراث المملكة والتعريف به. لقد أصبح هذا التحول الحضري واقعاً ملموساً تدعمه الأرقام من خلال مشاريع الاستدامة البيئية الضخمة، حيث تم إصلاح أكثر من مليون هكتار من الغطاء النباتي، وهو ما يعادل مساحة مدينة الرياض مكررة أكثر من ست مرات. كما زُرعت أكثر من 151 مليون شجرة في مختلف أرجاء المملكة حتى نهاية 2025، مما يسهم بشكل مباشر ومؤثر في تحسين المشهد الحضري وجودة حياة السكان والزوار. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل تعني هواءً أنقى، ومناظر طبيعية تُحدث فرقاً حقيقياً في جودة حياة المواطن والمقيم.

وإلى جانب التخضير البيئي، شكلت مشاريع البنية التحتية والخدمية ركيزة أساسية للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة بالمدن، فقد تصدرت المملكة العالم في إنتاج المياه المحلاة بطاقة يومية قياسية تجاوزت 16 مليون متر مكعب، واتسعت دائرة الخدمات لتصل شبكات المياه إلى أكثر من 27 مليون مستفيد. ولم يغفل التحول الوطني عن البعد الثقافي في جودة الحياة، فقد أولى اهتماماً خاصاً بالمحافظة على التراث والموروث الطبيعي، فبالتزامن مع الارتقاء بالخدمات، بُذلت جهود للحفاظ على الهوية والتراث الوطني والتعريف به، ضمن منظومة متكاملة تجعل المدن السعودية أكثر جذباً للعيش والاستثمار والسياحة. أما بخصوص الموروث الطبيعي، فقد أُدرجت خمس محميات سعودية في القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، وانضمت محمية جزر فرسان الرائعة لاتفاقية «رامسار» الدولية، تأكيداً على الاهتمام العميق بصون البيئة والتراث.

في الختام، يمكن القول بثقة: إن مسيرة التحول الوطني وبرنامج جودة الحياة تمثلان إعادة هندسة شاملة للمدن السعودية، لقد أصبحت مدننا بيئات حضرية جاذبة واستثنائية، تنافس عالمياً في تطور بنيتها التحتية وتفوقها التقني بعد اختيار المملكة «دولة العام 2025» في الابتكار.

إن رحلة «أنجزنا ومكملين» تؤكد للعالم أن المسيرة مستمرة بخطى ثابتة نحو تحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ مكانة المدن السعودية كنموذج حضري عالمي فريد يجمع بين الأصالة وجودة الحياة.

هذه المنجزات تؤكد أن برنامج التحول الوطني نجح في ترسيخ ثقافة الأداء والكفاءة، وانتقل من التأسيس إلى مرحلة النضج وتعظيم الأثر وتحقيق المزيد من التميز والريادة في مؤشرات جودة الحياة وبناء بيئات حضرية مزدهرة تليق بمكانتها وبتطلعات أبنائها.

أخبار ذات صلة

0 تعليق